آخر الأخبار

الخوف من اللحظات الفائتة في عمّان – خلدون حمدان Fear of Missing Out in Amman

خلدون حمدان

قبل أن أقرر تركَ فضاء “فيسبوك” نهائيّاً منذ بضعة أشهر، كنت في منافسة حقيقية على مدار الساعة مع حوالي الألف شخص، معظمهم من المحترفين في مجالاتهم. منافسة استمرت ثماني سنوات فزت بعدها بجائزةٍ هي أيضاً حقيقية، وصلتني في صندوقٍ شفاف فارغ، مكتوبٌ عليه (مبروك! لقد نسيتَ أن تنافس نفسك.)

منافسة استمرت ثماني سنوات فزت بعدها بجائزةٍ هي أيضاً حقيقية، وصلتني في صندوقٍ شفاف فارغ، مكتوبٌ عليه (مبروك! لقد نسيتَ أن تنافس نفسك.)

كنتُ على اتصال دائم مع جميع اللاعبين، لا أقدر على حمل العتب من أي منهم. أتابع تحديثاتهم وأحلل السياسية والاجتماعية منها لأرى من منهم بخير ومن منهم بحالٍ مختلفة، أناقشهم ويناقشونني وأبدي إعجابي ببعض ما يكتبونه أو يصورونه، وقد أشاركُ ما ينشرون على صفحتي بعد أن اتأكد أنه يناسب مكوناتها ولا يؤثر سلباً على ما أكتبه أو أصوره أنا، فالأمر في نهاية المطاف منافسة حقيقية يجب على كل اللاعبين فيها أن يحرصوا على معجبيهم مهما كان عددهم قليلاً في البداية، فالأعداد تنمو إذا عرف اللاعب حقيقةً بسيطة… وهي أننا لا نتصفح “فيسبوك” لنرى ما هو اعتيادي، فحياتنا بمجملها في نظرنا اعتيادية!

fomo

 نحن نأتي لـ”فيسبوك” لنرى ما يثيرنا، الخلافات العنيفة، السلبية المفرطة، التعبير الساخر غير البنّاء عن الإحباط، التجارب الإيجابية المفرطة الموجودة على صفحات اللاعبين، أما إذا كان المنشور مقترناً بالإفصاح عن خصوصيات الآخرين فهذا يعتبر ضربة معلِّم. نتعرض طوال اليوم لهذا الكم الكبير من تجارب الغير التي قد نحسدهم عليها وقد نحاول محاكاتها في محاولة منا لأن نكون أسعد وأفضل منهم. ولكننا نبوء بالفشل في كل مرة. وقد يساورنا الشك بأن هؤلاء الأشخاص ليسوا في عمّان ولا بد أن لهم وقتاً خاصا خاليا من الأزمة الخانقة يقودون فيه عبر شارع زهران غير وقتنا! نبدأ هنا بالقفز من جَمعة أصدقاء إلى أخرى، من مجموعة إلى أخرى، من مطعمٍ ومقهى لآخر كل يوم نجمع اللقطات الساحرة لا غير ونشارك مع اللاعبين الآخرين أقوالاً مأثورة حول السعادة، لا ندع فرصة تفوت مهما كان وقتنا ضيقاً، فالعشب على الجهة الأخرى من سياجنا قد يكون أكثر خضرة.

 نحن نأتي لـ”فيسبوك” لنرى ما يثيرنا، الخلافات العنيفة، السلبية المفرطة، التعبير الساخر غير البنّاء عن الإحباط، التجارب الإيجابية المفرطة الموجودة على صفحات اللاعبين، أما إذا كان المنشور مقترناً بالإفصاح عن خصوصيات الآخرين فهذا يعتبر ضربة معلِّم

لقد بدأنا بالفوز، فصفحتنا تقول بأننا أسعد من الكثير من اللاعبين الآخرين، ولكن ما فائدة هذا الفوز إذا لم نكن اليوم أسعد مما كنا البارحة؟ خوفنا المستمر من تفويت اللحظات يجعلنا نفوت لحظاتنا مع أنفسنا ومع إنجازاتنا الحقيقية، التي تنتظر منا الوقت والعنايةً لكي تزهر ثم تثمر. ماذا نريد أن نفعل في ساعات يومنا القادم؟ أي هدفٍ نسعى لتحقيقه؟

About جليلة 94 Articles
نحن مجموعة من الكتاب والمفكرين... نسعى للارتقاء بالمحتوى العربي الموجه للمرأة

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*