آخر الأخبار

الصداقة النّسائية محكومة بالإعدام!

جدلٌ واسع، نكرانٌ مستمر، وادعاءات مختلفة حول صحة أن الصداقة النسائية غير حقيقية، وأن المجتمع النسائي يفشل غالباً في إظهار متانة العلاقة عند أول محكّ لهن، إن هذا القول الأخير قد تسمعه على صيغة مُزاح من الرجال أو قد يظهر جلياً من نظرة الرجل إلى جلسات النساء التي يصفها مجتمعنا ساخراً وعلى لسانه بـ “حكي نسوان”، ليس هذا ما يقوله الرجال فحسب وإنما هو أيضاً ما تقوله النساء عن انعدام الصداقة بين المرأة ونظيرتها؛ بل إنني وجدت أن العديد ممن أعرفهم مغتاظون من هذه العلاقة بوصفها بكلمات لا تشبه معنى الصداقة أبداً، مثل : الغيرة، النميمة، النفاق، المصالح الشخصية، التنافس.

فكرت كثيراً قبل مواجهة الأمر، أي قبل الكتابة عنه، عن أهم أسباب استمرار الحياة، اكتمال الأنا، والتواصل مع الآخر، ووجدت أنه يستفزني حقاً ويثير فضولي لمعرفةٍ حيادية وبحث واقعي في مجتمعنا العربي، ثم إنني أريد نسف أي حكمٍ جائر حول الأمر، والبدء من جديد انطلاقاً من هذه التساؤلات:

هل توجد بالفعل صداقة حقيقية بين المرأة والمرأة، وهل حقاً صداقتها لا تتعدى كونها مصلحة شخصية؟ هل الأمر بسيط لا يتعدى سطحية بعض الفتيات وتشويههم لمفهوم الصداقة، أم أنه يوصلنا إلى ارتباط شخصية المرأة بتعريفها لمفهوم الصداقة في ومدى أهميته في حياتها؟

في هذا المقال، سأتناول إجابة هذه الأسئلة من خلال استعراض الأمر تحليلياً.


 

الإنسان كائن اجتماعي

هذا ما يؤكده علماء الاجتماع والنفس على الدوام، فالإنسان كوّن منذ البدء جماعته ولم يستطع أن يعيش منعزلاً بل حقق جميع غرائزه من خلال بقاءه مع الآخرين والتواصل معهم.. وهذا أيضاً ما يؤكده نمط حياتنا الاجتماعي؛  إننا ندرك منذ الصغر وجودنا مع الآخرين فنحن نعيش مع أسرتنا الصغيرة ثم ندرك أن لنا أقارب “العائلة\العشيرة” الأكبر، فتتسع الدائرة ثم نتوجه إلى المدرسة التي نقضي فيها أطول مرحلة نسبياً- من حيث التعلم الاكاديمي- ومن ثم إلى مجتمع تفاعلي أكبر هو الجامعة ، ومن ثم إلى سوق العمل والحياة التي سيكون لزاماً علينا أن نكوّن فيها .. أسرتنا الصغيرة الخاصة بنا!

المرأة الطفلة ، والتربية!

لا شك أن هناك تناقض بغيض وواضح في مجتمعنا حول أثر التربية وتطور مفهومها على الأطفال، فهناك جماعة تهتم بالتغيير في أسس تننشئة الطفلـ\ـة إيماناً بأن ذلك سيُظهر نتيجة إيجابية وحتمية لازدهار المجتمع وتفوقه، وعلى الجهة الثانية تتمسك جماعة أخرى بالركود والعادات والتقاليد ادعاءً منها أن أي تغيير ولو كان إيجابياً في ظاهره فهو دخيل و من صنع الغرب، كحال نظرية المؤامرة في كل أمورنا الحياتية!

من هنا .. فإن الازداوجية اللاأخلاقية في تربية الأطفال والقائمة على التوارث عبر الأجيال بجهل مطلق دون تمحيص، والتقيد بنظرة المجتمع الخاطئة – وإن كانت سائدة- فهي تحتم على الأسرة التفرقة بين تربية الطفل الذكر والطفلة الأنثى دون وعي بما يترتب على ذلك مستقبلاً.

تولد الطفلة بكامل صحتها، عفويتها، وحبها لذاتها، تبدأ في اكتشاف نفسها،أفراد عائلتها، والمحيط من حولها، تبدأ في التعلم واكتساب المعرفة حول الاشياء، والأشخاص، وبدوره يبدأ المجتمع بشكل آلي وانطلاقاً من أسرتها بتلقينها الممنوعات، المحرمات ، العيب، والحرام.. فتربى على الحذر دائماً.

يحضر الأهل للطفلة باربي تلعب بها في البيت، تدهشها الالوان البراقة في فستان لعبتها، تبدأ في التركيز على التفاصيل والمقارنة بين شكلها الحقيقي وشكل اللعبة الشقراء،  تحضر لها الأم لعبة باربي أخرى وتركز فيها على تفاصيل جديدة لربما اكثر جمالاً من الأولى،  فتصبح الطفلة تهتم بمظهرها الخارجي وتنظر إلى الجمال فتعرّفه بنظرة مختلفة كأنه محكوم بقواعد معينة: جسد نحيل ومرسوم بطريقة دقيقة لفتاة شقراء، عيون ملونة ، وشفاه مكتنزة..  لذا لا داعي لأن يستغرب الجميع لماذا الكثير من الفتيات يصبغن شعرهن بالأشقرعند زواجهم!

لنعد معاً إلى الطفلة … التي يتنامى في داخلها تحليلها العقلي للتفاصيل عندما تلعب لعبة “بيت بيوت” مع بنت الجيران، فتبدأ بتقليد والدتها ومحاكاة أفعال النساء اللاتي يجلسن ويتحدثن عن أشياء كثيرة أهمها الطبخ والغسيل والأولاد  .. وأخيراً عن أهم المواضيع : الأزواج !

 

Image result for ‫علاقة الفتاة بوالداتها‬‎

علاقة الفتاة بوالدتها!

عندما يفهم الطفل نوع جنسه، يقوم  باختيار مثاله الأعلى من أقرب الناس عليه “الأهل” ومن نفس الجنس، فيصبح الطفل الذكر يقلد الأب والطفلة الأنثى تقوم بتقليد الأم، فإن أول ما تراقبه الطفلة وتستنتجه يكون غالباً أن حنان الأم أكثر من الأب وهي التي تسامح دائماً، ثانياً الأب هو صاحب السلطة المطلقة في البيت، ثالثاً خضوع الأم للزوج يرضي الجميع …  ولا يكون هذا الأمر في نظر الطفلة أمراً خاطئاً أو صحيحاً حتى، ولكنه يصبح ظاهراً بشكل واضح في سلوكها فتستمد الحب من أمها والقوة من أبيها، وقد ترى أمها شخصاً مسالماً جميلاً محبوباً من الجميع، فترغب في أن تكون مثلها فتتكون علاقة صداقة بينهما تشعرها بالأمان، وقد تراها  كائناً ضعيفاً فتصبح تنافس والدتها على أبيها وتتمرد على أمها بتصرفات مختلفة وتصبح “صاحبة أبوها”.


علاقة الفتيات ببعضهن منذ الصغر

تبدأ علاقة الفتيات في المدرسة، حيث يبدأ الاندماج والوعي بمعنى الصداقة وايجاد القواسم المشتركة فيما بينهم، فتصبح كل فتاة تحب صديقتها وقد لا تستطيع الاستغناء عنها، وتكون العلاقة بريئة وجميلة في السنوات الأولى حيث تعبر فيها الفتاة برسائل ملؤها كلمات الحب والصداقة والاخلاص” فراشات، قلوب، محبات كثيرة وبهيجة” إضافة إلى أن الدراسة غير المختلطة تعزز ترابط المجتمع النسائي الصغير في نظر الفتاة، ثم تظهر الغيرة كنتيجة طبيعية لوجود الاختلافات بين البشر وهذه الغيرة لا تقتصر فقط على الغيرة بين الإناث دون الذكور، لكن قولبتها اعلاميا ورأسمالياً في الإعلانات التجارية وعدم الوعي الكافي بكيفية معالجتها في المدرسة والمجتمع وفي الاسرة نفسها هو ما يدفع بها إلى التأزم والتضخم في نظر الفتاة اليافعة، حيث تصبح الصفات التفضيلية التي يبدأ المجتمع بتعليمها ضمنياً للفتاة هو ما يجعلها تشعر بأنها مهددة دائماً بعدم قدرتها على إثبات ذاتها وتحقيقها إلا بتأكيدها على أنها الأفضل بين الأخريات.

البلوغ والأفكار المحشوّة!

قد يستغرب البعض أن الكثير من الفتيات يبكين عندما يبلغن وذلك ليس بسبب الخوف من الدماء؛ بل لأنهن يعرفن أن البلوغ يرتبط بالكثيرمن القيود المترتبة عليهن، ولكن مع ذلك يصبح الأمر رويداً رويداً افضل حالاً ومرتبطاً بالمباركة والتهنئة من النساء حولها، حيث تبدأ كل واحدة بترسيخ مفاهيم حذر البنت على نفسها وسمعتها ولباسها وتهيئة تفكيرها بأن سن الزواج قد اقترب وحتى لو اكملت تعليمها فهي سوف تكون  “عند جوزها ولجوزها” أما الشهادة فهي “سلاح لليوم الأسود” و لذلك لا بد لها أن تلتفت إلى اهتمام البنات من حولها بأنفسهن وجمالهن وتميزهن بصفات شكلية وخارجية كي ترضي زوج المستقبل وكي لا ينافسها أحد على “نصيبها”، ومن هنا أيضاً تبدأ الفتاة في تكوين شخصيتها الخاصة، في اكثر المراحل حساسية تصبح الفتاة أكثر تنافسية وحدية مع صديقاتها وتصبح كل الأحاديث والمواقف تصب بينهم على الشعور بالاهتمام من الطرف الاخر.


Image result for ‫البلوغ والقيود الاجتماعية‬‎
إن هذا الضغط المبكر الذي يراود الفتاة يجعلها لا تفكر في شخصيتها الخاصة بشكلها الطبيعي، بل في شخصيتها مع شريكها الذي يؤكد وجودها ويظهر قيمتها المجتمعية، أي أنها تقطع اشواطاً وهمية وهي تحاول تخيل الفستان الابيض وليلة الزفاف والاطفال والحياة الزوجية، كل ذلك قبل دخول الجامعة، وقبل تحقيق الطموحات و الاهم قبل اكتشاف ذاتها الحقيقية، لذلك أغلب الفتيات قد ينشغلن بإنشاء صفحات تتحدث عن الميك اب والطبخ إلى أن يأتي الزوج المثالي.

الصداقة ملجأ للتفريغ فقط!

النوع الذي يكثر بين الفتيات في المرحلة الثانوية هو الصداقة من اجل الشكوى ، فتعرض الفتيات لضغوطات من الاهل والمجتمع يجعل القواسم المشتركة بينهم هو الحديث عن الممنوعات والمحرمات ، والبعض منهن ممن تعيش حياة سوية لا تجد نفسها إلا المصلح الاجتماعي لصديقتها التي تعاني، وبعض الفتيات يشكين من لاشيء لكنهن يعشن فراغاً ما لم ينتبه إليه الأهل، فيصبح الاختلاف في المزاج واضحاً وجلياً بينهم وتصبح المقارنة اكبر واعمق، لذلك كثرة الشكوى والمشاكل تجعل من الفتيات وفي سن ” لايحتمل حل المشكلات الاجتماعية للغير” في وضع غريب ومتناقض مما يسبب لهم مقارنة كبيرة بين اوضاعهن قد تؤدي إلى الغيرة أو النميمة .

الصورة النمطية المتوارثة عبر الأجيال

إن ما تتلقنه الفتاة اليافعة وتربّى عليه من الأم، الخالة، العمة، الجدة ومن جميع النساء ذوات الصلة بها هو نفس الدرس الذي سمعته هؤلاء النسوة في صغرهن وهو نفس الدرس الذي تلقته أمهاتهم من قبلهم ودواليك،  فنظرة المرأة إلى المرأة ليست وليدة لحظة فردية بل هي تراكمية وتلقينية و يشوبها كمّ مغلوط ومتداخل لدى المرأة نفسها على مرّ السنين وكل الهدف من هذا التشويه والحشو الخاطئ يتمثل في أمران : 1) الزواج بأفضل الرجال 2) الحفاظ على الزوج!

إن المرأة في المنطقة العربية مهددة دوماً بفكرة حرية زواج الرجل بأربعة نساء، أو بالزواج الثاني الرائج للزوج بسبب أو بدون سبب، وكثرة تداول هذه القصص والتسليم بوجودها سواء من قريب أو بعيد  تجعل المرأة في حالة خوف وحذر دائمين مما يجعلها في تنافس مستمرمع نظيراتها بإظهار قوتها ومكرها ودهائها أمامهن بشكل خفي ومباشر، كل ذلك لتأخذ هي الحظوة الأكبر من حصتها في المجتمع، فالرجل هو المعيل وهو صاحب السلطة وهو شريك المجتمع في الحكم على المرأة، وهو ابن سلالة النظام الأبوي فلا بد من أن يكون لها وحدها ليؤكد وجودها وقيمتها!

عليكِ الزواج بأفضل الرجال

تكبر الطفلة المحبة لصديقاتها وتصبح فتاة يافعة ينظر إليها النساء في الحفلات وجلسات القهوة والشاي النسائية على أنها مشروع زواج ناجح لابنها أو ابن قريبتها، وتصبح الفتاة تفكر بمدى قبول صفاتها ومميزاتها وتلتمس ذلك من نظرات النساء من حولها، وتصبح تهتم بنفسها أكثر تتعرف على ماهو مطلوب منها فعله ، اللباقة ، النعومة ، اصطناع الخجل، وقد يكون الرقص بطريقة معينة وهادئة ، تهتم بأدق التفاصيل وتدرسها جيداً كي تنجح في الاختبار منتظرة أن يأتي دورها لترفض أو تقبل المتقدمين بشروطها .. تنضج الفتاة وتصبح مهيئة لسن الزواج لتتحول نظرتها إلى صديقاتها على أنهن منافسات لها بل وقد يصل الأمر إلى أن تنشب عداوة خفية مبطنة بالابتسامات والمجاملات وهذا ما يُنشئ النفاق، فهي تجد أن هناك فتيات من عمرها يرتبطن قبلها وبالصفات ذاتها التي تريدها في الرجل، فيجن جنونها وتزداد غيرتها، لذلك أغلب الصديقات اللاتي يتشاركن نفس الصفات التفضيلية التي يرغبنها في الرجال تنتهي علاقاتهم أسرع نسبياً من الأخريات!

 

 

Image result for ‫الغيرة بين النساء‬‎
حافظي على زوجك يا امرأة

تتزوج المرأة وتعتقد هنا أنها حققت ذاتها ووصلت أعلى الهرم! فتصبح بعد زواجها شخصاً متنافساً بحدة في الكثير من الأمور للبقاء في الأعلى، فتبدأ بالتدقيق في عدد من التفاصيل التي تجعل حياتها الزوجية في نظرها أسعد من حياة صديقاتها وتبدأ بتحقيق هذا الأمر بمثابرة وحرص شديدين ليس لإنها تحب الأفضل بل لأنها تريد أن ترى نفسها في المقدمة والأخريات من خلفها، فتحرص على بيتها، على أطفالها، والأهم على زوجها. إذا كان زوجها من النوع الخائن بطبعه ونفسيته، وبغض النظرعن نوع الخيانة القائم بها، فإنها لا تحقد عليه ولا تلومه هو بل تلوم نفسها في أغلب الحالات والأنكى فهي تلوم الأخريات وتصبح شخصاً “كارهاً” للنساء وتصفهن جميعاً بالعاهرات اللاتي يردن انتزاع زوجها منها ويتنافسن عليه، فالمجتمع علمها تبرير أخطاء الرجل وارجاع فعلته إلى تقصير منها، أما هي ستشعر بالذنب والكره والظلم في نفس الوقت وترى نفسها “الزوجة المقدسة” والأخريات “عاهرات” فقط!

تشييء وتسليع المرأة في الإعلام

طالما أن حال المجتمع لن يتبدل فمن الصعب أن نطلب من النساء أن يكن صديقات، حليفات، أومناصرات لبعضهن البعض، ومع أن المرأة في المنطقة العربية أصبحت تعي بحقوقها إلا أن أدوات التشييء ما زالت تسيطر عليها. نحن نربي فيهن منذ الصغر مفاهيم خاطئة حول المنافسة غير البناءة التي لا تصب في موهبة او دراسة او عمل وإنما وكل هذا الجهد فهو لإثارة اهتمام الرجل وكل ما يتعلق به، إننا في كل يوم ننشئ جيلاً نسوياً يميل إلى الخمول أو الشكوى أو التعلق بالسطحي من الأمور والمظاهر الخادعة، وهذا ما تصوره لنا الإعلانات التجارية التي تُظهر المرأة كشخصية عاطفية استهلاكية من حقها الحصول على كل ما ترغب به دون أن تكسبه أو تعمل بجد من أجله، فهي تصورها على أنها الفتاة السطحية التي تهتم بلون شعرها واظافرها وملابسها التي تقتنيها من أغلى الماركات العالمية أو المقلدة منها -على الأقل- كي تظهربـ “اللوك” المثالي وزوجها هو بطاقة الصراف الآلي ATM. إن هذه الإعلانات تظهر الصديقات عادة على شكل أربع فتيات حسناوات بل جميلات جداً بأجسام رشيقة ويتحدثن دوماً عن مستحضرات التجميل، لتخرج صديقتهم في النهاية في موعد ليلي مع الفتى الوسيم ذو العضلات المفتولة !


والآن .. هل توجد بالفعل صداقة حقيقية بين المرأة والمرأة؟

بالتأكيد نعم! إن هذا الأمر تؤكده البشرية بأكملها، وكما قيل سابقاً إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه يطمح لتكوين الصداقات بكافة اشكالها ويستمد وجوده من وجود الآخرين من حوله، ومادامت امرأة وحدة على هذه الأرض تؤمن بالصداقة النسائية فهذا يعني أنها موجودة، فما حصل معي أنني قبل أن أكتب هذا المقال طرحت تساؤلاً على حسابي الخاص في الفيسبوك وأدخلت فيه الرجل كعنصر استفزازي كي أرى الحقيقة أكثر في أصوات النساء من  صديقاتي ومعارفي، فسألت:

هل صداقة الرجل مع المرأة ناجحة أكثر من صداقة المرأة مع المرأة؟!


وجدت الأمر رائعاً جداً، إجابات مختلفة وانفعالات متنوعة ! فهناك فتيات تؤمن بصديقاتها لدرجة كبيرة بل تؤمن أن لا أحد يفهم المرأة كالمرأة نفسها، وفتيات أخريات يجدن أن ما يحدد العلاقة هو وعي ونضج الشخص المقابل وليس بناء على جنسه، أخريات وضحن أن الغيرة في الصداقة تعني ان هذه الصداقة غير صحية وغير سليمة في الأساس لتكوين الصداقة، والأخيرات وصفن صداقتهن بالرجال أنها حيادية وأكثر أماناً والتزاماً.. أما التعليقات من الرجال فهم يرون أن العلاقة بين الرجل والمرأة أكثر نجاحاً من الأولى، معللين أن النساء تحكم علاقاتهم الغيرة والنفاق أما علاقة الرجل بالمرأة يحكمها رجاحة عقل الرجل وثقة المرأة به.. هذه عينة صغيرة جداً مقارنة مع آراء المجتمع المختلفة وتصوراته حول الأمر، لكن ما يعيق الرؤية أحياناً ويجعلنا نطلق تعميماً مطلقاً أننا عادة نرى القضية من المنظور السائد في مجتمعنا حتى لو كان السائد سلبياً!
Image result for friend request icon

طلب صداقة!

بعد كل ما كتبت، أعلم أن بعضاً من الفتيات والنساء سينشب في داخلهم كرهـٌ خفيّ ضدي مما سيؤكد على أن هذا ما تعلمناه في مجتمعنا: الكره التنافس الغيرة والبعد عن الحيادية، والبعض الآخر سيفكر بالأمر بجدية وسيتغير شيء ما في علاقتهم مع صديقاتهم، ولا ألوم أحداً هنا! فكل ما كتبته هو انتقادات وتحليلات لم أظهر فيها إلا الجانب السلبي الذي يستفزني في النساء، وكي أكون منصفة أكثر لابد أن نعي جميعاً أن هذا الأمر وإن كان متأصلاً في مجتمعنا، إلا أنه لا يمثل التعميم المطلق حول الشخصيات النسائية التي في حياتنا، فهنالك الكثيرات ممن واجهن هذه التربية وتماشين معها، البعض منهن لم يرغبن بها ووقفن ضدها وحاربنها، والبعض الآخر قد استسلم لها وسلّم بها بل قد يدافع عنها..! وأنا لم أكن أنوي أن أتحدث عن نجاح المرأة ولا عن الرائدات والأبطال من النساء ولا عن انجازاتهن في تحرير المرأة ومحاربة النسويات للذكورية، بل أردت التحدث عن المألوف لدينا الذي نراه كل يوم، عن الواقع الذي نعيشه، و عن المرأة العادية التي نراها في يوم عادي في أماكن معتادة: في البيت، المدرسة، العمل ، السوق، المقاهي، ولذلك فإن مقالي هذا ليس استنفاراً جماعياً لتغيير طارئ وإنما هو طلب صداقة يظهر جمال الصداقة النسائية ليس أكثر!

 

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*