آخر الأخبار

سبع مرات تغلبت فيها على الوحش الذي يدعى القلق

Anxiety_by_caroro Source: www.caroro.deviantart.com/art/anxiety-275398657

لطالما وصفني الناس بأني كثيرة التفكير… أفكر في كل شيء وأي شيء وأقلب الأمر برأسي ألفاً وألفي ومليوني مرة…أفكر لدرجة الاجهاد, لدرجة الملل, لدرجة الجنون, لدرجة الاعياء… هل شعرتم مرة بأن عقلكم يؤلمكم؟ أنا أشعر بذلك كثيراً. أحب لو أكتشف كبسة زر تُسكت عقلي, هذا الصوت الثرثار يكاد يقتلني أحياناً… يأتي بدون استئذان لينغص علي أوقاتي وحياتي ويسلبني هدوئي وراحة بالي. أكاد أكون مغموسةً في عقلي أحياناً, بعيدة عن الحياة الحقيقية… يظن البعض أني مزاجية وعصبية… وأنا لست كذلك. عصبيتي ومزاجي المتكدر هما صرخات استغاذه من نفسي السجينة وراء مرض القلق الذي يُغلغل راثنه في عقلي. تقول لي أمي… كفى تفكيراً, لا أريدك أن تذبلي… فأشعر بالحزن أنني أٌقلقها ويبدأ مشوار جديد من القلق وأفكاره تعصر نفسي وتخنق روحي.

أن لا أكتب اليوم عن قلقي النفسي لأسبب لكم الاكتئاب… أنا أكتب لكم لأخبركم أنني وبرغم أن هذه المشاعر والأفكار تسيطر علي أحياناً, فاني قد كسبت المعركة مع قلقي الاضطرابي.

  • كسبت المعركة عندما اكتشفت أني لست طبيعية عندما كنت في 22 من عمري وتحدثت لأمي عن ما أحس وأفكر به.
  • كسبت المعركة عندما ذهبت للطبيب النفسي وأنا في 25 من عمري واقدمت على العلاج وتحملت مشواره لسنتين.
  • كسبت المعركة عندما استطعت أن أنظر للقلق على أنه مرض… قد يؤثر علي ولكنه لا يحدد من أكون فهو ليس جزءاً من كينونتي, هو دخيل عليّ.
  • كسبت المعركة عندما آمنت أن هذا هو امتحاني في هذه الحياة وعندما تفكرت في النعم العظيمة التي لا تعد ولا تحصى التي أكرمني الله بها.
  • كسبت المعركة أيضاً عندما شكرت ربي أنه جعل ابتلائي غير ظاهراً للناس, فلم يجعلني موضع شفقة بل جعلني ألجأ اليه سراً أتضرع اليه بالشفاء فقد جعل نفسه جل جلاله ملاذي الوحيد.
  • كسبت المعركة عندما كان القلق السبب لأن أحيا حياة صحية. فأنا آكل أفضل وأمارس الرياضة لأحافظ على توازني.
  • كسبت المعركة عندما استطعت أن أفرق بين أفكاري الحقيقية وأفكار القلق الذي يسكن عقلي. فأنمّي أفكاري وأُسكت الضوضاء.

القلق هو مرض… أنا الآن أعتقد أنه كالحساسية. فالحساسية تبقى في جسم الانسان وليست كالرشح يمكن أن يتعافى منها الشخص 100%. السر هو في التعايش مع القلق, والانتصار يحدث عندما نعيّ أنه مرض دخيل وليس جزءاً منا, فنضحك علية أحياناً ونغضب منه أحياناً أخرى لنهمش وجوده.

About ريم 2 Articles
أنا ريم! بي دماء فلسطينية وأردنية ولبنانية. عشت حياتي بين الأردن ولبنان ولندن وحالياً أقيم وأعمل في دبي. عملت في مجال الاتصال والصحافة, وتوجهت مؤخراً للعمل في مجال تمكين الشباب. أنادي بحرية الاختيار للمرأة العربية بما فيها حرية الحجاب وحرية الأمومة وحرية العمل... سأكتب لكم عن مغامرات الامرأة الثلاثينية وحياتها!

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*