آخر الأخبار

رمضان للجميع – روان بيبرس

من رحمة الله بنا أن هناك في كل سنة شهرٌ روحاني يأتِ ليكسر روتين حياتنا ويعيد الأمور إلى نصابها. ففي خضم الحياة تكبر بعض المشاكل في أعيننا ونغفل عن سبب وجودنا على هذه الأرض وننغمس في صغائر الأمور حتى تثقل قلوبنا. فيأتي رمضان بنفحاته وتقاليده وتأملاته ليحثنا على الشعور مع الفقراء والضعفاء ويردنا إلى الله رداً جميلاً فيشجعنا على الصيام والقيام وحفظ اللسان.

يتفاوت شعور الأفراد بأجواء رمضان تبعاً للكثير من العوامل الشخصية والإيمانية والبيئية. لكن المتعطش للإيمانيات والأجواء الرمضانية يبحث عن روح رمضان في أدق التفاصيل؛ في الأهلة المضيئة على شرفات المنازل، وفي المخابز المزدحمة العابقة برائحة خبيز القطايف الطازجة، وفي الموائد المكتملة بأفراد العائلة الحافلة بالأطباق الشهية والمشروبات الرمضانية والتمور.

من المظاهر التي تدفئ قلبي في رمضان وتجعلني أبتسم، منظر الناس وقت صلاة العشاء وهم مهرولين للمساجد بأحذيتهم سهلة الخلع، وأطقم صلاة الفتيات المزركشة والأيادي المتشابكة لقطع الشارع للوصول إلى المسجد

من المظاهر التي تدفئ قلبي في رمضان وتجعلني أبتسم، منظر الناس وقت صلاة العشاء وهم مهرولين للمساجد بأحذيتهم سهلة الخلع، وأطقم صلاة الفتيات المزركشة والأيادي المتشابكة لقطع الشارع للوصول إلى المسجد. اكتظاظ المساجد ظاهرة مفرحة تبعث على الأمل وتشجع الإنسان على المواظبة على صلاة التراويح والقيام.  فمن المؤثر جداً سماع الأصوات المؤمّنة على دعاء القنوت الحافل بالأدعية الجميلة لرحمة أموات المسلمين وشفاء مرضاهم ورفع الظلم والبلاء عن إخواننا في كل مكان. دائماً ما أفكر أن بين كل تلك الأيادي المرفوعة نفس طاهر دعائه / دعائها مستجاب. فرُبّ أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبرّه.

تتكرر النقاشات كما في كل شهر رمضان بما يتعلق ببعض أحكام الصيام و المفطرات وغيرها. من المواضيع التي لم تأخذ حقها في النقاش البنّاء – في نظري – وإلى الآن لم تتخذ التدابير التي من شأنها أن تنظم الموضوع وتقطع دابر الخلاف؛ صلاة الأطفال في المساجد.

من المواضيع التي لم تأخذ حقها في النقاش البنّاء  وإلى الآن لم تتخذ التدابير التي من شأنها أن تنظم الموضوع وتقطع دابر الخلاف؛ صلاة الأطفال في المساجد.

من المؤسف أن المشكلة دوماً لصيقة بالنساء، فالخطاب والتنظير يكون في معظم الأحيان لل”الأخوات” على المنابر وفي المجالس المختلفة. من السهل الترديد بشكل ببغائي أن “صلاة المرأة في بيتها” دون النظر لأبعد من ذلك.

 IMG_0250

هل من الممكن ألا يكون المسجد مكاناً أليفاً رحباً للجميع؟ هل صحيح أن المساجد ليست أماكن “صديقة – للأطفال”؟ أليس المسجد بيت الله؟ هل نمنع أحداً من الدخول إلى بيوت الله؟

لا أنكر أن الخشوع في الصلاة مرتبط بشكل أساسي بهدوء المسجد، وتواجد الكثير من الأطفال يؤدي في العادة إلى ضجيج مزعج بسبب بكاء الرضع أو أصوات لهو الأطفال الصغار. لكن هل هذا يعني منع الأطفال بشكل مطلق في المساجد؟ وتباعاً، هل يجدر بنا نهر الأمهات ومضايقتهن بالكلام بأن الأفضل لهن البقاء مع أطفالهن في المنزل؟

يمكن النظر للموضوع من أكثر من زاوية:

“١. “صلاة المرأة في بيتها

كما أشرت آنفاً، نحن متعطشون لأجواء رمضان، ونحن في زمن الإسلام فيه غريب حتى في بلاده! لذلك فالذهاب إلى المسجد وسماع القرآن الكريم مرتلاً والتعرف على جيران الحي له أثر كبير محبب في نفوسنا. فالدين الإسلامي يوازن بين أداء بعض العبادات بشكل فردي، وأداء بعضها الآخر بشكل جمعي. من حق النساء أداء صلاة الجماعة والشعور بأنهن جزء من الأمة الإسلامية.

في الذهاب إلى المسجد خروج من المألوف، وتغيير المكان الذي اعتدنا الصلاة فيه، وفي ذلك راحة من هموم الدنيا وتركيز على الشعائر دون أي مقاطعة. جميع المسلمين – رجالاً ونساءً – يحتاجون لممارسة مثل هذا الشعائر.

“٢. “المسجد ليس ملعباً للأطفال

أليس من المجحف أن نطلب من مراهق يافع، أو شاب في مقتبل العمر محبة مكانٍ لم يسمح له بالدخول إليه وهو صغير، وعندما كان يذهب كان يسمع الكثير من التعزير والمعاتبة؟

في الحديث الشريف ينصح الآباء والأمهات بتشجيع أولادهم على الصلاة في سن السابعة والالتزام بها في سن العاشرة، فالتربية لها أثر كبير. وإن لم ينشّأ الأطفال على زيارة دور العبادة لن يواظبوا على الصلاة وتعلم القرآن الكريم والأحكام الشرعية في المستقبل.

وللإنصاف، هناك أطفال تتراوح أعمارهم بين الثامنة والثانية عشر ممن يتحلون بالهدوء ويرافقون أهاليهم بكل وقار، بل ويؤدون الصلاة بحماس ظريف. لماذا؟ لأن هناك فروقات فردية من جهة ولأنهم منشّؤون على احترام المسجد من جهة أخرى. أطفال كهؤلاء يجب أن نشجعهم على القدوم ونحتضنهم ونعزز من سلوكهم.

“٣. “أيتها الأم؛ ابقي في منزلكِ أفضل

ربما تكمن المشكلة بالأطفال ما دون الثامنة، فليس من المنطق أن نطلب منهم ألا يتململوا طوال الصلاة وألا يتحدثوا أو يزعجوا الكبار ممن حولهم. الحل السحري ليس بقائهم مع والدتهم في البيت! هناك عدة حلول مقترحة:

 الحل السحري ليس بقائهم مع والدتهم في البيت! هناك عدة حلول مقترحة

أ – تناوب الأب والأم

نعم تناوب الأب والأم! ما المشكلة؟ أليست الأم مسلمة كما الأب؟ ألا يحق لها الذهاب للاستمتاع والخشوع في الصلاة؟ ألن ترجع أصفى وأكثر انتعاشاً وتوازناً لتستكمل واجباتها العائلية والمنزلية؟ ألن يؤجر الأب أيضاً لاعتناء بأطفاله وإعطاء والدتهم القليل من المساحة لأداء عبادة روحانية؟

 Print

ب – مكان مخصص للأطفال داخل المسجد

في بعض المساجد هناك مرافق ملحقة مخصصة لحلقات الذكر و دروس القرآن الكريم والتجويد منفصلة عن مصلى الرجال ومصلى النساء. ربما من أحسن الاستثمارات أن تفتح للأطفال دون سن الثامنة بإشراف إما جليسات أطفال أو متطوعات (ممن لديهن عذر شرعي على سبيل المثال). تخيلوا الأجر عند احتواء الأطفال وإعطائهم ألعاب ترفيهية، والتفريج عن أمهاتن بإراحتهن من المسؤولية لحوالي ساعة من الزمن؟

Untitled-1
في ٢٠١٦، أعتقد أن علينا أن نكون أكثر مرونة وأوسع صدراً لتوظيف الدين بشكل يسمح له باستيعاب كل المتغيرات والحاجات المختلفة. وعلينا أن نكون أكثر رحمة ببعضنا، فسنة رسولنا صلى الله عليه وسلم أكبر إلهام لنا.
.
.
* الصور في المقال بعدسة روان وملكٌ لها
About روان بيبرس 3 Articles
ناشطة في مجال العمل الإنساني، مهتمة بالقضايا البيئية، مُدونة ومصوّرة عمانية تبحث عن السعادة في التفاصيل والأمور الصغيرة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*