آخر الأخبار

سيناريوهات مقابلة العريس الثلاثة

Source: www.danasojaj.top/clip-art-of-romantic-dinner/

لم أكن مثل صديقاتي أحلم بأن أكلل تخرجي الجامعي بالفستان الأبيض والعريس. كنت أرفض الفكرة مقتنعة بأني صغيرة، أذكر جيداً كيف قالت لي تاتا “لا يجوز أن ترفضي قبل أن تقابلي، قد يكون هذا الذي رفضته نصيبك!”. بعد ٨ سنوات من العمل وتحقيق القليل من أحلامي وبعد أن سافرت ودرست وأحببت وابتعدت… أحسست بأني جاهزة نفسياً وعاطفياً للارتباط.

لكني لم أعلم ماالذي يجب عمله الآن. كنت أسمع صديقاتي تنصحنني بأن “أزبط” أو أعلق فلان… كان أحد أصدقائي ينصحني بأن “أرمي شباكي”… وكان كل هذا طلاسم غير مفهومة بالنسبة لي. أزبطه؟ كيف؟ أأظهر أمامه فقط؟ أأتصرف بطبيعية؟ أم أتصنع الدلع؟ أيجب أن أتقرب من أخواته؟ نعم؟ جميل… كيف؟

لم أتقن قط هذا الفن. ولا أريد أن أتقنه. لن أكذب، لقد لجأت الى بعض الحيل التي وجدتها على الانترنت، قرأت بعض الكتب ك”أحصلي على الشاب” وبكل صراحة وأسى، أستطيع أن أقول أن نسبة الغباء عندي قد زادت وقد نجحت في بث الرعب في قلوب بعض المساكين بالاستماع لهذه النصائح الفاهية ومحاولة تطبيقها.

كنت ضحية لمحاولات أصدقائي العديدة في ترتيب لقاءات بيني وبين شبّان اعتقدنّ أننا قصة حب نزلت على الأرض من السماء. وعادة ما كانت هذه اللقائات أو “المقابلات” مع  المرشحين لدخول قلبي وفكري وروحي وعقلي من النظرة الأولى على هذه الطاولة ذات الكرسيين المتاقبلين في هذا المقهى في ذلك الجو “المسهمد” المشحون بالرومنسية الناعمة المستعارة من أفلام الأبيض والأسود فاشلة.

فشلاً ذريعاً في أغلب الأحيان. مُحرجاً في أحيان كثيرة. ومحزناً لي دائماً… لماذا الحزن؟ لأني اضطررت لأن أجلس هذه الجلسة، شاعرةً أنني أمثل على نفسي وعلى هذا الشاب المسكين، ولأن الرومانسية التي تسكنني والتي تتأمل أن يأتي فارسي على الحصان الأبيض، متخفياً بالشاب الذي ملّ مثلي تماماً من لعبة اللقاءات، جالساً أمامي محاولاً اخفاء ضجره بالأحاديث المصطنعة التي لسرعان ما تتحول لضحكات وأحاديث ممتعة عندما تستشف أرواحنا بعضها بعضاً… قد خاب أملها مجدداً (أحلام ديزني.. فلنعد للواقع)

بعد خبرة في مجال مقابلات العريس المستقبلي، أستطيع أن ألخص السيناريوهات الى ثلاثة:

١- الانصدام: الشاب يأتي للقاء متوقعاً أن يقابل الفتاه الجميلة، الناعمة، المثقفة الى حد ما، ابنة العائلة، الخجولة، التي ستجلس مشدوهة أمام استعراض الرجولة الذي حضر له.

اللحظات الأولى تجري حسب الخطة، حيث يصفني البعض بالجاذبية، وصوتي ناعم وأتكلم عادةً بضحكة… ولكن النظرة الأولى دائماً ما تكون خادعة… يسألني عن عائلتي وينتفخ اعجاباً… يفكر بعقله ” هاقد ظفرنا بالجمال والحسب والنسب”… يبدأ عرض الرجوله و أنا أستمع باهتمام… وأدخل في الحديث، وأبدأ بابداء رأيي… بصوتي الناعم وكلامي الضحوك… وهنا يبدأ الشاب بالارتباك… حيث أن الصورة المثالية للفتاة قد بدأت بالاهتزاز… الصوت والصورة لا يتماشيان مع المضمون… فالفتاة المثالية يجب أن تملك من الثقافة ما يمكنها من ابقاء الحديث مستمراً، لايجب أن تملك من الثقافة ما ينقل الحديث الى مستوى النقاش الذي يتطلب شرحاً وحواراً واقناع واقتناع… ينتهي عرض الرجولة وينتهي اللقاء بصدمة الشاب ومللي من التجربة التي تكاد تكون مطابقة لتجربتي السابقة.

٢- الشعور بالذنب

 تقول أمي أن لي قلباً آبيضاً يخاف على مشاعر الناس، وأعلم أنها محقة من كُثر ما سهرت أراجع نفسي وزلّاتي بحق الناس. آبدي دائماً اهتمامي وصدقاً أحاول أن أدخل في عقل الشاب وإن أدخله الى عقلي لأني أخاف من أن أظلم الناس، وأنا أحترم الناس ووقتهم وعواطفهم وأود حقاً أن ألتقي الشاب الذي سأحب وسيحبني وأن نتفق على أن نكمل حياتنا معاً… تحصل المشكلة عندما أقابل شاباً خلوقاً وجيداً ومحترماً ولكن عقلي وقلبي يأبيان أن يتحركا أو يتزحزخا أو يتواصلا!!! تباً لكما… تباً لكما لاضاعة هذا الشاب ولكن تباً لكما أكثر لأنكما تقرران أن تعودا للحياة عندما يرحل فتبدأحواراتكما وفلسفاتكما عن الحياة والناس وعن ما تريدانه في هذه الحياة تاركانني أصارع ضوضائكما ومشاعر الذنب التي هي رحدى أهم مخرجاتكما.

٣- القلب الذي يكبر ليغدو أكثر فراغاً مما كان… حتى حين

القليل جداً من اللقاءات قد تستمر لأكثر من ساعة وقد تلحقها لقاءات أخرى ومكالمات ورسائل على الموبايل، تكون على الأغلب رسائل مضحكة وجميلة وتفتح في قلبي حيزاً جديداً ليتسع لهذا الشخص… يكبر قلبي وعقلي مع كبر العلاقة التي تنتهي لمشكلة أو عدم انسجام معين، تاركةً حيزاً جديداً في قلبي لم يكن… نعم بالطبع أنا أحزن قليلاً ولكن هذا الحيز الجديد موجود الآن ولا بد من عمل شيء ما! العمل؟ أن أبحث عن شغف جديد واكتشاف جديد وفكرة جديدة لتسكن هذا الحيز مالئةً قلبي وعقلي وجاعلةً إياني أقوى وأكثر حباً وغنىً ورومنسية واقبالاً على الحياة!

About ريم 2 Articles
أنا ريم! بي دماء فلسطينية وأردنية ولبنانية. عشت حياتي بين الأردن ولبنان ولندن وحالياً أقيم وأعمل في دبي. عملت في مجال الاتصال والصحافة, وتوجهت مؤخراً للعمل في مجال تمكين الشباب. أنادي بحرية الاختيار للمرأة العربية بما فيها حرية الحجاب وحرية الأمومة وحرية العمل... سأكتب لكم عن مغامرات الامرأة الثلاثينية وحياتها!

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*