آخر الأخبار

طارد أحلامك – ايمان الجعفري

Just_a_Dream____by_enricoagostoni

هل وقفت يوماً أمام نفسك وتسألت، لماذا أنا موجود هنا ؟ ما الغاية من خلقي؟ ما أنا فاعل هنا ؟ الكثير سوف يجيب: “نعم ، وقفت وتساءلت كثيراً، وأنا أعرف الغاية من وجودي”، ويفحمنا بالاجابة التقليدية التي لا يعرف لها جوف ولا معنى. ويكمل :”سبب وجودي على هذه الأرض هو العبادة” وقد يستشهد بقوله تعالى: “وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون”.

 هل خطر لك ما هي العبادة المقصودة من هذه الآية الكريمة ؟ أم انك اكتفيت بإقناعك نفسك بأن العبادة هي الصلاة والصيام وغيرها من نسك وشعائر فحسب؟

إذن أنت مقتنع بأن الغاية من وجودك هنا هي العبادة، ولكن هل خطر لك ما هي العبادة المقصودة من هذه الآية الكريمة ؟ أم انك اكتفيت بإقناعك نفسك بأن العبادة هي الصلاة والصيام وغيرها من نسك وشعائر فحسب؟ . أليس العمل عبادة ؟ أليس السعي لتحصيل الرزق عبادة ؟ وإن كان الهدف من خلقنا جميعأً هو العبادة الشعائرية ، فلماذا إذن خلقنا الله مختلفون، متفردون لأ يشبه أحد منا الآخر؟

 لو أمعنت النظر قليلاً فإنك ستدرك أن العبادة بكل اشكالها الشعائرية والتعبدية ماهي إلا زادك لتقوم وتحقق الغاية من وجودك على هذه الأرض لتعبد الله حق عبادته. لتسمو بنفسك وروحك وترتقي. إن العبادة لا تقتصر على الشعائر والنسك بل إنها تتسع أكثر من ذلك بكثير لتحقق الغاية من وجود الجنس البشري ،لتشمل ترجمة عملية لقوتك الداخلية، لتكون افعالاً وسلوكاً على الأرض. وهي بذلك تستوعب معنى أوسع وأشمل وأروع. إن العبادة تتضمن رحلتك الداخلية التي تتعرف من خلالها على بصمتك المتفردة التي لا يمكن لغيرك من البشر أن يملكها. لذا وجب عليك أن تقوم بتلك العبادة وتسافر في أعماق نفسك، وتسبر أغوار روحك، حتى تعرف ما هي الغاية الحقيقة من وجودك، وكيف لك أن تحقق هذه الغاية وتسبغ حياتك معنى وأمل، مستعينا بالصلاة وسائر الشعائر على تحقيق المراد ونيل المبتغى.

أخشى أنك وضعت ذلك الصوت داخل سرداب واقفلت عليه، ليشعرك فقط بالتأنيب بين الحين والآخر. هل البست عينك نظارات العمى ووضعت في اذنيك سماعات الأصم؟

إذن كيف لك أن تحقق مرادك ضمن الغاية المشتركة بينك وبين جميع البشر. إذ إن الغاية المشتركة من وجودنا على هذه البسيطة هي إعمار الأرض. وذلك من خلال تطبيق ” ليعبدون”، فهل تساءلت يوماً كيف لك أن تساهم بذلك؟  وكيف لك أن تقوم بدورك بثقة وايمان ؟ هل تسألت يوماً عماهية الكنز الدفين بداخلك؟  الذي وهبك إياه الله دون غيرك؟ حتى تقوم بدورك الحقيقي على هذه الأرض؟. هل استمعت يوماً لذلك الصوت الداخلي الذي يعرف الطريق حق المعرفة؟، أم أنك صممت قلبك ! إن ذلك الصوت هو المرشد الذي يستطيع أن يهديك لقوتك الداخلية؟  والحارس الخاص بك الذي يحميك عند الامتثال لتلك القوة الداخلية. وهو الدافع لك لتسلك طريقا لك تساهم فيه بإعمار الأرض. أخشى أنك وضعت ذلك الصوت داخل سرداب واقفلت عليه، ليشعرك فقط بالتأنيب بين الحين والآخر. هل البست عينك نظارات العمى ووضعت في اذنيك سماعات الأصم. هل تحاول جاهدا أن تحجب روحك عن الحقيقة ، هل تحاول أن تفقد حواسك، أخشى أن تكون قد أقنعت نفسك بأن هذا فقط ما تستطيع فعله والقيام به خلال حياتك ولا طاقة لك بغيره. رغم نداء ذلك الصوت بداخلك أن تنهض وتسير في طريقك صمم لك لتحقق لنفسك حياة ملؤها الإنجاز والتميز. إن كنت قد فعلت ذلك وأنكرت ذاتك فإعلم أن ما تملكه ليس حياة .

الله عزوجل ما ترك إنساناً  إلا وأعطاه هوية تميزه عن سائر بني جنسه، فكل إنسان بالوجود له بصمة عين مختلفة

إياك أن تنكر ذاتك الحقيقة، بل دع إحساسك يقودك لملكاتك الدفينة. فالله عزوجل ما ترك إنساناً  إلا وأعطاه هوية تميزه عن سائر بني جنسه، فكل إنسان بالوجود له بصمة عين مختلفة، بصمة يد إنفرد بها عن سواه، أو لن يكن لك بصمة روح مختلفة. ابحث عن هويتك لتتذوق معنى الحياة الحقيقي، خاطب نفسك ودع أشواقها وتطلعاتها ترشدك إلى الاساس الذي تبني عليه مستقبلك . عري نفسك من كل ما هو زائف من كل تلك البرمجة التي زرعها بداخلك المجتمع، الأهل، المدرسة والتربية. طهر وخلص روحك من كل ما زرعه فيك واقعك المحيط الذي تعيش.اسلخ نفسك من كل تلك القيود والاعراف غير اللائقة بمقامك ، لتكن أنت.

ومن هنا  يمكنك البدء برحلة السعي لتحقيق الغاية من وجودك. عندئذ فقط تستطيع السير بتلك الرحلة وقلبك مطرز بالسعادة الحقيقة مستمتعاً بكل ما تحويه الرحلة من البساطة أوالصعوبات،  بكل ما قد يمر بك من عسر أو يسر .نعم، قلباً مطرزاً بسعادة ذا دقات ارجوانية وخطوات خفيفة كخفة فراشة.لأنك تسير في طريقك أنت متوكلاً راضياً.

إن العظمة تكمن بإتقان ما تعمل مهما كان بسيطاً. وذلك الإتقان يأتي حقاً إن كنت تستخدم ما بعث لك الله من ذخيرة

وحتى لا يرحل فكرك وتحليلك بعيداً، دعني أقف معك برهةً ها هنا! فأنا لأ أعني  بتلك الملكة وتلك القوة الداخلية او ذلك الدور ، أن تكون من المشاهير أو أن تحقق شيئاً عظيماً حسب المعايير البشرية الموضوعة. لأ.. لأ . إن العظمة تكمن بإتقان ما تعمل مهما كان بسيطاً. وذلك الإتقان يأتي حقاً إن كنت تستخدم ما بعث لك الله من ذخيرة . إن كنت تُفعل ما أعطاك من مواهب وإمكانات. إن دورك يكمن بأن تجد ما حباك الله من قدرات ، وذلك من خلال البحث المعمق عن بذور لو زرعتها ستؤتي أكلها على كل من حولك، لا بل على البشرية جمعاء. إن تلك البذور ربما تكون بأن تتقن الطبخ مثلاً، أو أن تتميز في رعاية النباتات، أو أن تجيد التعامل مع الأطفال،  أو أن تبرع بالتجارة، أو أن تبيع الفاكهة بمهارة أو أن تبدع في الكتابة فتكتب كتبا مؤثرة، أو أن ترسم وجوهاً مبتسمة أو أن تصنع افضل صحن سلطة بالعالم، إلى غير ذلك من المواهب والإبداعات. فليس مهماً ما نوع تلك البذور. لكن المهم هو أن تبحث عنها حتى تجدها، ثم تسقيها وترعاها لتكبر وتنمو وتزهر وتصبح شجرة باسقة تجعلك سعيداً وتظلل عليك وعلى كل من حولك ، فلا تقلل من شأنها مهما كانت. فالقضية ليست بما تقوم  به من عمل ، إنما القضية أن تقوم بالعمل بكل شغف وحب، وأن تنجزه وأنت مبتسم. أن تمارسه بكل قناعة ورضى،أن تشعر بالسعادة  العميقة الحقيقة وأن تقوم به. حتى وإن كنت تصنع الشاي والقهوة اصنعها بمحبة ورافقها بابتسامة ان كنت تشعر بأن ذلك ما تتقنه، ذلك ما تحبه. قم به وأنت راض. فلربما ابتسامتك وطاقتك الايجابية وان تقدم فنجان القهوة الصباحي لأحد زملائك -مثلاً- هي سبب لسعادته، وبدء يوم مليء بالتفاءل والذي سينعكس أيجاباً على شخص آخر، وثم آخر، وهكذا حتى ترجع لك تلك الابتسامة وذلك الحب وانت تتقن عملك بطريقة انت لاتعلمها. ولكن كن على يقين أنها ستعود إليك.

نحن كحبات لؤلؤ في عقد الحياة. فإجعل شعاعك براقاً أينما كنت ولا تستخف بنفسك ، ولا تقلل من شأن ما تقوم به

وإعلم أنه ما من مهنة أو وظيفة يمكن أن يُستقل من شأنها، فكلنا عظماء حين نتقن أعمالنا ونحبها، وكل منا له دور  يكمل دور الآخر. وبهذا نكمل بعضاً بعضا. نحن كحبات لؤلؤ في عقد الحياة. فإجعل شعاعك براقاً أينما كنت ولا تستخف بنفسك ، ولا تقلل من شأن ما تقوم به. فالكون هذا وعاء زجاجي كبير ملىء بالكرات. وأنت تمثل واحدة من تلك الكرات، إذا تحركت فإنك سوف تهز من حولك من الكرات، وذلك الاهتزاز سيصل لتلك الكرة بأسفل الوعاء الزجاجي بالجزء الآخر من الأرض. فإنت لأ تدري كيف يؤثر عملك على الآخرين وكيف يمكن أن يعود عليك ذلك بالسرور الحالي ما دمت تحب عملك الذي تقوم به، وكيف سينشر ذلك عليك ايضا الفرحة في ايامك المستقبلية. ليعود الكون ويعيد لك تلك السعادة بشكل آخر بهدية لم تتوقعها، بإبتسامة طفلك لعناية مدرسيه به. بدعوة على فنجان قهوة من صديق. بزيارتك وانت مريض. بعلاوة وترقية في وظيفتك.أو بأي طريقة لا تتوقعها. إن هذا الكون متصل ببعضه بطريقة أنت لا تعلمها ولكنك بالتأكيد تستطيع أن تشعر بها  ذلك التواصل لا يعلم كينونته الا الله . استسلم له، قم بواجبك،  أد دورك، وانتظر بقلب مفتوح.

انبش جوفك بكل ما أوتيت من وسائل لتعثر على كنزك فهو قابع بين جوانحك

وفي مشوار البحث، وأنت في طريقك في رحلة الحياة، إياك أن تستلم لما تسمعه من سلبيات، لا تودي بالاً لما يحيط بك من مثبطات، بل ابحث جاداً في أعماقك، وانبش جوفك بكل ما أوتيت من وسائل لتعثر على كنزك فهو قابع بين جوانحك. مدفون في قاع روحك، ينتظرك بفارغ الصبر لتصل له حتى تنطلق معه في رحلتك. سافر بين دهاليز اعماقك دون توقف، وتجول بين زقاق نفسك، غامر واخترق غموض غاباتك، فإنت لا تحتاج للسفر خارجاً. لن تحتاج لتذهب بعيداً  لتبحث عن كنزك. كل ما عليك هو قطع تذكرة للسياحة الداخلية والتعرف على أرجاء نفسك.

ولا تسمح لمشاعر الخوف المنتشرة في بداية الرحلة أن تسيطر عليك، احذر من أن يعبث التردد بخطواتك. سوف تحاول تلك المشاعر قتل مغامرتك الفردية بحجة الحفاظ على الأمان الداخلي الخادع. إن إستسلمت لها فإنها ستحول بينك وبين ذاتك الحقيقية. دع ارادتك تبدأ من ها هناك، من تلك اللحظة. لحظة اكتشافك لشغفك وسر انفرادك. ولا تسمح لأي شي أن يعطل قيادتك. فسر سعادتك في هذه الحياة يكمن بإيجاد ذلك الكنز الذي لا يقدر بمال أو ثمن. وعندما تجد تلك الطاقة سوف تصبح ربان السفية لا محال. تقود السفينة وأنت تتحدى أمواج العجز التي تحاول أن تتضاربك وأن تعلم أن الرحلة شاقة ولكنها ممتعة وأنت ترى المرسى جلياً.

فلا تساوم على من هو انت ، على كينونتك. فأنت تعلم تماماً من تكون لأ تدع ذلك الضباب يوقفك . كن شجاعاً ودع المعرفة العميقة بداخلك ترشدك

فلا تساوم على من هو انت ، على كينونتك. فأنت تعلم تماماً من تكون لأ تدع ذلك الضباب يوقفك . كن شجاعاً ودع المعرفة العميقة بداخلك ترشدك. كن صادقاً مع نفسك ولا تضللها لتحافظ على الوهم. خاطر ولاتكسل، ولا تهدر سنين عمرك وانت تتهرب من مواجهة نفسك حتى لا تقوم بتحقيقها والعمل على مبتغاها . لا تخدع نفسك و تتظاهر بأنك تعيش . لا تستكن للعادي. ولا تقبل بأن تكون فرداً على هامش الحياة. فأنت لن تنعم بالمعنى الحقيقي للحياة إلا اذا حققت الغاية من وجودك . لا تلعب لعبة لا أعرف . لأ أعرف من أنا ؟ لا أعرف كيف احقق ذاتي .إحذف كلمة ” لا أعرف”  من قاموس حياتك.  سمعت كثيرا امي تقول ” كلمة لا أعرف تريح البال ”   فأنت أكثر من يعرف، أنت تعرف أن ما عليك سوى الإنصات لذلك الصوت الرنان الذي يقض مضجعك من كثرة تجاهلك واهمالك له متظاهرا بأنه غير موجود ، وأنت تعلم أن ذلك الجزء النقي هو الجزء الذي لن يخذلك ان استمعت إليه. وكن على يقين بأن كل ما يصادفك من احداث ومواقف صعبة خلال مسيرتك هي اشارات الله لك فاستقبلها جيداً ولا تهملها. عندئذ سيعينك الله تعالى، ولن يتخلى عنك، وسوف يبعث لك ما يصحح به مسارك كلما عدلت عن الصواب.

حرك شغفك ، وإبدأ رحتلك بالمسار الصحيح من الداخل للخارج وليس العكس

إن عيشك من أجل الهدف هو بحد ذاته الهدف من وجودك. حرك شغفك ، وإبدأ رحتلك بالمسار الصحيح من الداخل للخارج وليس العكس، ولا تجعل الاصوات الخارجية تؤثر على صوتك الداخلي الصافي، فإن قادت الاصوات الخارجية فإنك لن تصل لأي مكان فكل صوت يصدر من ناحية ليشتت ذهنك ويعيق مسيرتك ، فإن أرخيت لها سمعك فلن تبصر للنجاح طريق . فثابر لتقدم رسالتك الحقيقية التي تريدها أنت، لا تلك التي يريدها الآخرون لك، بل تلك التي تناسبك أنت. اكتشف نوع الاكسجين الذي تستطيع العيش به ولا تتنفس اكسجين غيرك، فكل منا له اكسجينه الخاص. إصنع حفل استقبال للتعرف على نفسك واستقبلها بكل حفاوة. فلا يعرف قدرها وقيمتها إلا أنت، ولا يدرك قدرتها على النجاح غيرك.

 عندها فقط سيقوم كل شيء بالإستجابة لك، حتى جسدك الفيزيائي سيمنحك القوة والطاقة اللازمة للمضي قدما. وسوف تدرك أن كل تلك الايام التي امضيتها في كسل وخمول لم تكن سوى رسائل الله لك مرسلة عبر جسدك لتقول لك ابحث اعمق لم تصل بعد.

وإعلم أن حالة عدم الرضا الداخلي التي تحياها ما هي إلا عارض سيزول لانك تحاول تجاهل من انت . ابعد كل الملهيات وانصت بايمان لنداء ضميرك. أنزع تلك لقشور من عليك، عندها سيكون من السهل عليك أن تنطلق وتلون فضاءك بإنجازاتك الحقيقية. ستكون قادراً على نقش حروف اسمك على الصخرة الأبدية.

أما إذا استخدمت هوية ليست لك وعملت بغير شغفك ، حتى وإن حققت مكاسب مادية جمة سيبقى هناك ما يؤرقك و ينغص عليك عيشك. مثلك كمثل  النائم في غرفة مليئة بكل أشكال الرفاهية، ولكن سريره غير وثير، لا بل يقض مضجعه،  ويضني جسده  وينخز ضميره. ومع ذلك فإنه ينام، ولكنه ينام فقط من شدة التعب لا من أجل الراحة والدعة. وأنت كذلك لو عملت بغير شغفك فسيقض مضجعك ذلك الفراغ الداخلي الذي لن يمتلىء لو حلقت حول العالم مالم يكن ذلك االتحليق من أجل مطاردة احلامك؟

النسخة الاصلية منك هي التي سوف تجعل من شخصك ثروة بغض النظر عن ماهية هذه النسخة ومكنونها. أكانت نسخة مؤلف أو معلم أو طباخ، أو فنان أو نجار أو بناء أو مهندس أو طبيب أسنان أو مزارع أو …أو… أو . ولتصنع تلك النسخة الأصلية من مواد اصلية غير مقلدة. أعني بذلك جوهرك والبذور التي نثرها الله بداخلك، فهي وحدها المواد الاصلية لشخصيتك. وهي التي سوف تجعل من مشوارك طريق وليس متاهة تتخبط بها وانت تشعر بحزن داخلي يلازمك لاتعرف مصدره ولا تدرك معناه. ستجعل من حياتك رحلة تقودها على طرق معبدة. وبعد ذلك كن واثقاً أن سلوكك الذي تمارسه سيدعم دائماً تخصيب تلك البذور.

نعم ، “كل ميسر لما خلق له”. لقد صدحت هذه العبارة  في عقلي  منذ سنين طويلة، عندما كان طفلي لا يزال في الشهر العاشر من عمره ويخضع لعملية قلب مفتوح

فإذا ما غرست تلك البذور، وأمضيت واثق الخطى فإنك ستبصر الطريق بوضوح، ليس بعينيك فقط بل بقلبك وعقلك وبكل جوارحك. ولن تكون هائما على وجهك، ولن يزعجك سؤال انت تعرف جوابه الصحيح والذي لا يحتمل إجابة أخرى. الجواب الذي يقول :” كل ميسر لما خلق له”.

نعم ، “كل ميسر لما خلق له”. لقد صدحت هذه العبارة  في عقلي  منذ سنين طويلة، عندما كان طفلي لا يزال في الشهر العاشر من عمره ويخضع لعملية قلب مفتوح، وانا أقف خارج غرفة العمليات أدعو له  الله أن شفيه ويحميه .وأن تتكلل عمليته بالنجاح ، أقف أمام صورة لقلب طفل رقيق يخضع لجراحة، وقلت لنفسي: ( كيف يمكن لإنسان أن تطاوعه يداه ليقص وينشر العظم ويفتح قلب طفل  وديع بالأدوات الحادة، أنى له تلك الجرأة والقوة، كيف له أن يعبث بقلب طفل لينقذ حياته)، ثم سمعت صوتاً يهمس بأذني ويقول :”كل مخلوق لما خلق له”. فلو أن الله لم يخلق بئرا لكي يشرب منه ذلك الطبيب ويرتوي لما كان له أن يفعل ذلك. ذلك البئر هو صوته الداخلي يتكلم معه بطريقة فريدة وحده يستطيع تميزه .

صوته الداخلي كالصوت الذي تمتلكه أنت أيضاً ، يحدثك من خلال حواسك الخمسة، فالبصر، والسمع والذوق واللمس وحتى الشم يرشدوك اذا كنت تمشي في طريقك المرصوف لك انت خصيصا. ذلك الينبوع العذب جزء لا يتجزأ منك . هو أداة التواصل بينك وبين خالقك وبين العالم من حولك. لا تصدق من يهذي قائلاً بأننا خلقنا  لنشقى ، كلا والله .وإنما خلقنا لنزهر ونزدهر وذلك إذا سرنا على دروبنا الحقيقية.

صوته الداخلي كالصوت الذي تمتلكه أنت أيضاً ، يحدثك من خلال حواسك الخمسة

وإن أزهرنا جميعاً براعم ونوار زهور وورود، كل له لونه ورائحته المميزة. هل سيكون الكون مختلفا ً. لنتخيل إذن معاً أنت وانا. ماذا سيحصل ، كيف ستكون حديقة الحياة؟ لو أزهرنا جميعاً زهوراً ورياحين وزنابق وياسمين. لو أن كل منا استطاع استنباط تلك القدرات المميزة التي خصنا بها رب العالمين سبحانه، موزع الارزاق. الذي قسم المواهب والقدرات كما قسم الأرزاق . وانك انت وانا ابدعنا في ذلك المجال، كل حسب بذوره التي منحها له الخالق سبحانه. فكيف سيكون العالم ؟؟؟ بالتأكيد مكان أفضل أجمل، أروع، وأكثر سلاما ، تملئه الزهور التي تفتحت جراء زراعة كل مبدع بذوره التي تميزه. زهور طبيعية حقيقية ، أبدعتها يد الخالق. لا زهوراً من ورق أو شمع تخلو من معنى الحياة، لا يذكيها عبير شذي ولا يشع فيها لون ساحر يخطف الألباب ، وسيكون هناك معنى حقيقي لإعمار الأرض. ويغدو الكون بيتاً كبيراً دافئ ً يضمنا جميعا ونحيا به في سلام.

إن المجازفة في الوصول لمعرفة ماهي حقيقتك لا تحتاج منك سوى للخطوة الأولى. تلك الخطوة لن يتبعها سوى اصرار وتصميم ووصول من خلال رحلة ممتعة تركت فيها بصمتك حتى لو على نطاق ضيق، نطاق اسرتك او زملائك بالعمل ، جيرانك واقرابائك،  الحي الذي تسكن فيه، مجتمعك الصغير أو على نطاق أوسع كمجتمعك الكبير أو حتى على ذلك العالم بأسره.

إن عجزت عن تلك الخطوة الأولى فإنك لن تسلك دربك أبداً، وستبقى سائراً في دروب ليست لك ، فعزز من روحك وانشرها مرحا وابتساما. وأقدم على تلك الخطوة.

إن المجازفة في الوصول لمعرفة ماهي حقيقتك لا تحتاج منك سوى للخطوة الأولى. تلك الخطوة لن يتبعها سوى اصرار وتصميم ووصول

هدفك.. شغفك ..غايتك من الوجود ..رسالتك ..مبتغاك ..موهبتك ..ملكتك . كلها ملك يديك.  فلا تخن نفسك فأنت تعرف الحقيقة وفؤادك دليلك . أنت جزء من هذا الكون فلتكن شعاعا يضيء في أرجائه . منابع الرضا سوف تنثر روحك انفاسا ، اصنع قرارك اليوم ولن تندم أبداً. لن تكلفك معرفة الحقيقة الكثير بل ستكسب الوفير. إن خسارة نفسك والحياة تعني أنك تمضي أيامك تعدها دون استثمارها والنمو والدنو كل يوم من تحقيق ذاتك.

استثمر ما تبقى من عمرك، وكن أنت، لا تنظر للخلف حتى لو مضى الكثير، إنظر للأمام ، إستمع للرسائل من حولك وانتبه للإشارات إنها دليلك للطريق الصحيح. إجعل صوتك الداخلي أعلى من الأصوات الخارجية، وحده صوتك الداخلي سيقودك بإتجاه محدد طريق الفلاح، سيرشدك ويشد من أزرك طوال الرحلة. و بعد أن تسير في طريقك الذي عرفت، ستدرك الفرق بين من يعيشون حياتهم بلا معنى، تائهين في دروب ليست لهم، غارقين في أوحال الوهم والتقاعص والأمنيات، وبين من يحيون بالمعنى الحقيقي لحياتهم، يحيون لتحقيق اهدافهم مستنيرين بنور ربهم، يرشدهم عقل سوي وضمير حي وفطرة نقية وبصيرة نافذة … فهل يستوون ؟ شتان شتان

إن عجزت عن تلك الخطوة الأولى فإنك لن تسلك دربك أبداً، وستبقى سائراً في دروب ليست لك ، فعزز من روحك وانشرها مرحا وابتساما. وأقدم على تلك الخطوة.

إنك لا تختار أحلامك ولكن أحلامك تختارك، إنه انتقاء الله لك لتكون هنا بهذا المكان وهذا الزمان ومع هؤلاء الناس. كل ما عليك هو أن تكمل خطة الله لك على الارض. لقد أمدك الله بسلاح لا ينبو لتخوض الرحلة، وما عليك سوى أن تتعلم من دروس الحياة كيفية استخدام سلاحك، وإعمل كل يوم ٍ على إكتشاف أسرارك لتمضي برحلتك لتشق طريقك بعزم وثقة. هو الذي أعطاك الروح هدية منه ومنحة وزرع تلك الهدية السماوية بتلك الروح، وملأ قلبك طاقة لتسير على دروب بسيطة كانت او فخمة لكنها دروب سعادتك. هدية السماء لك ترافق روحك منذ الولادة، ليس هذا فحسب بل إن خالقك مستمر التواصل معك بصوت نقي خافت وشعور داخلي عميق يملأ روحك عبقاً وطمأنينة طالما أنت مستمع جيد.

وختاماً … إستمع وأنصت وعش وقلبك ممتلئ بالإيمان بخالقك وبنفسك،  إبدأ وانطلق وقم بالشروع بالعمل وكن قوياً مقداماً و أمدد يدك برباطة جأش وأمسك بريشتك التي منحت، مستخدما الواناً صنعت خصيصا لك، وأرسم لوحة حياتك المنشودة التي تريد وأن تحيا تناغماً مع العالم بأسره تترك بعدها آثرا لا يمحى من ذاكرة الكون.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*