آخر الأخبار

في النظر إلى المرأة

المصدر: حملة الأمم المتحدة Autocomplete truth

يتردد، مع الأسف، في مجتمعاتنا العربية بشكل عام، وصف المجتمعات الغربية بالمنحلة أخلاقياً، وهذا بالطبع وصف متحيز ينم عن سطحية وجهل في النظر إلى واقع المجتمعات الغربية عموماً، إذ أنه يتم النظر إليه من منظار ضيق لدول كللت مشوارها التاريخي بالتطور والإزدهار.

وفي الغالب لم تخرج مجتمعاتنا عن الصورة النمطية التي تعيش ضمنها لتكترث إلى نظرة الغرب إلى حال العالم العربي، وأين هو من الركب مقارنة مع دول العالم أجمع، أو التفكير بأن عقولنا قد أصابها فساد فكري ورجعية. لن أتطرق إلى ما وصل إليه الغرب من تطور في مجال العلوم والتكنولوجيا والصحة والتعليم والثقافة والفنون وحقوق الإنسان، إذ أعتقد بأننا على دراية كافية بذلك، فهي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في حياتنا اليومية. وبالطبع لا يمكننا وصف هذه المجتمعات بالكمال، فلن يتحقق مفهوم “المدينة الفاضلة”. ولكن ما يلفت نظري هو موضوع المرأة ووضعها داخل النسيج الاجتماعي، وهذا بحد ذاته مقياس لإحدى جوانب التطور والانفتاح الإيجابي للمجتمع.

ما يلفت نظري هو موضوع المرأة ووضعها داخل النسيج الاجتماعي، وهذا بحد ذاته مقياس لإحدى جوانب التطور والانفتاح الإيجابي للمجتمع.

دعيت منذ فترة إلى جلسة حوارية نظمتها مؤسسة صداقة، وهي مؤسسة تهدف إلى تأمين بيئة عمل صديقة للمرأة الأردنية العاملة من خلال نشر وتطبيق المادة 72 من قانون العمل والخاصة بإنشاء حضانة لرعاية أطفال الموظفات وفقاً لشروط معينة، حيث استدعت المؤسسة السفيرة السويدية في الأردن لتكون ضيفة الحلقة النقاشية وتشاركنا نموذج واقع المرأة العاملة في السويد.

وكما هو متوقع فقد كانت المفارقات كبيرة جداً، إذ قارنت الحلقة حال المرأة في دولة نامية مع ذلك في دولة تعد ضمن طليعة الدول المتحضرة على صعيد العالم، كما أنها الدولة الرابعة على مستوى العالم في الجندرية. وعندما بدأت السفيرة بالحديث عن تاريخ السويد وحال المرأة منذ نشأتها في السبعينيات تذكرت على الفور حالة الفوران والهلع التي أصابت مجتمعنا عندما أعلنت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية حكماً تاريخياً يفضي بمنح الحق للمثليين بالزواج، وقد شغل هذا القرار الشارع الأردني لفترة، وانتقده الأغلبية كما لو أن القرار كان صادراً من المحكمة الأردنية ويمس حياة وثقافة الأردنيين. وبغض النظر عن وجهات النظر، بدأنا بتوجيه أصابع الاتهام وانتقاد هذا القرار وكأننا نعيش في مجتمع مثالي لا يخلو من الطفرات والحالات المثيرة للإشمئزاز كجرائم الشرف وزواج القاصرات وحقوق المرأة المغتصبة وغيرها.

كأننا نعيش في مجتمع مثالي لا يخلو من الطفرات والحالات المثيرة للإشمئزاز كجرائم الشرف وزواج القاصرات وحقوق المرأة المغتصبة وغيرها.

وقد تطرقت السفيرة بشكل مفصل إلى وضع المرأة العاملة السويدية والحقوق التي تحظى بها كإجازة الأمومة المطولة، وإجازة الأبوة التي تعطى للزوج بهدف مساعدة الزوجة، وتساوي عدد الرجال مع عدد النساء في البرلمان والحكومة، والمساعي الحثيثة لمحو الفجوة بين دخل الرجال والنساء حيث يشكل الفارق حالياً 5%. كما تحدثت عن حقوق المرأة بشكل عام خارج حدود العمل، ومن ضمنها حق التعبير عن رأيها، وعدم فرض العائلة قراراتها على الفتيات، والعمل وفقاً للقوانين الخاصة بالعنف ضد المرأة، والعمل تبعاً للسياسة الخارجية النسوية التي تندرج تحت السياسة الخارجية السويدية، والتي تهدف إلى ضمان حصول النساء والفتيات على كامل حقوقهن.

أظهرت الدراسات الصادرة مؤخراً إلى أن نسبة النساء العاملات في المملكة هي من بين الأقل في المجتمعات العربية

أما من الجانب الأردني، فقد أظهرت الدراسات الصادرة مؤخراً إلى أن نسبة النساء العاملات في المملكة هي من بين الأقل في المجتمعات العربية، إلى جانب وجود العديد من التحديات التي تقف في وجه النساء العاملات على رأسها الفجوة في الأجور ما بين الجنسين والتي تصل إلى 23%، ومعارضة الأسرة عمل المرأة، بالإضافة الى ظروف العمل القاسية التي تتعارض والتشريعات الوطنية والمعايير الدولية. أما من النواحي الشخصية فما زالت العديد من النساء في مجتمعنا تعاني من مشكلة التهميش، والإجبار على الزواج، والتعرض للمضايقات والتحرشات الجنسية، والعمل تبعاً لأهواء العائلة وخاصة الذكور، على الرغم من الجهود الوطنية الجادة من أجل منح المرأة مكانة كافة حقوقها.

ما ينقص مجتمعنا فيما يتعلق بالمرأة هو الاحترام

ما ينقص مجتمعنا فيما يتعلق بالمرأة هو الاحترام، فإن لم تحترم القوانين المرأة فكيف لمجتمعات تحكمها مجموعة أعراف وتقاليد عفا عليها الزمان أن تحترم الزوجة أو الأم أو الإبنة أو الأخت!

About رنا كواليت 4 Articles
تعمل رنا في مجال الاتصال الداخلي والمؤسسي والعلاقات العامة، وهي ناشطة اجتماعية تكتب مقالات تعنى بالأمور الإنسانية وقضايا المجتمع. تهتم رنا بالمشاريع التطوعية. وتحاول من خلال كتاباتها باللغة العربية من إظهار جمال هذه اللغة، وغنى مفرداتها، وتوعية جيل الشباب بأن اللغة العربية هي جزء لا يتجزء من الهوية العربية التي يتم محاولة طمسها وإضعافها.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*