آخر الأخبار

الطيار سارا الجابري – اطمح للقمر وستحصل أقلها على النجوم

سارا الجابري

10620587_10154621940290478_6518141135133930469_n

جليلة: مرحبا سارا، أنت فتاة بحرينية مصمة ومثابرة وحالمة… أوصلتك أحلامك وطموحك إلى السماء حيث تحلقين اليوم كطيار. نرغب أن تأخذينا في مشوارك الذي كان صعباً جداً، مستحيلاً أحياناً ومليء بالتحديات والمنعطفات حتى وصلتِ لما أنت عليه الآن.

سارا: قبل أن أبدأ ، أود أن أقول أنه ربما تجربتي كامرأة قد لا تكون مختلفة كثيراً عن تجربة الرجل الذي أراد أن يصبح طيارا . رأيت زملائي الذكور يمرّون بنفس المراحل والخطوات والتحديات التي مررتِ بها. الأمر كلّه منوط بمدى رغبتك أن تحقق حلمك بأن تصبح طياراً.

كيف قررتِ أن تصبحي طياراً؟

أدركتُ أنني أريد أن أصبح طيارا خلال سنوات سن المراهقة، حيث كنتُ في متجر للألعاب وأعجبت جداً بلعبة طائرة مقاتلة كانت في ذلك المحل. بعد أن عدتُ إلى البيت بدأتُ التفكير في الأمر وكيف سيكون مدهشا أن يتمكن المرء بأن يطير في واحدة من هؤلاء الطائرات، عندها أدركتُ أنني أريد أن أصبح طيارا مقاتلاً لأطير في واحدة من هذه الطائرات. ولكن كان هناك مشكلة واحدة:  لا تروقني الحروب ولا أرغب في أن أكون على أيّ جانب فيها.

بعد ذلك بدأتُ ألاحظ الطيارين المدنيين في المطارات. كان زيّهم يلفت نظري كلما سافرت. كنت دائمة الاعجاب بهم وبحقيقة أنهم يستطيعون الطيران. فاستقريت على حلمي بأن أصبح طياراً مدنياً.

ربما تجربتي كامرأة قد لا تكون مختلفة كثيراً عن تجربة الرجل الذي أراد أن يصبح طيارا الأمر كلّه منوط بمدى رغبتك أن تحقق حلمك بأن تصبح طياراً.

426320_10151321860510478_667819278_n

ما هو دور عائلتك في كل هذا؟

نشأتُ في عائلة بحرينية تتكون من ٣ أخوة عظيمين ومميزين كلٌّ بطريقته الخاصة، وأخت أعدّها مَثلي الأعلى، والدي مناصر لحقوق المرأة ووالدتي المحبة وفّرت مثالاً قيادياً أحتذي به.

كان لكلّ شخص في عائلتي دور مهم في تشجيعي ودعمي عندما قررت في سنوات المراهقة أن أصبح طياراً. فجوابي على سؤالكدعم العائلة وتشجيعها له الأثر الأكبر في صقل أحلام وطموح المرء. رسالتي لكل الآباء والأمهات في كل مكان هي السماح لأبنائهم بأن يحلموا حتى وإن بدت أحلامهم صعبة وبعيدة عن واقعهم، وحتى إن لم تتوفر سبل تحقيق الأحلام، لأن الارادة الحقيقية غالباً ما تجد طريقها لتحول الأحلام الى حقيقة.

قناعتي الشخصية أننا إن أردنا شيئاً بشدة وعملنا ودرسنا وحاولنا، وكنّا أشخاصاً جيدين، فعاجلاً أم آجلاً ستأتي الفرصة وتقدّم نفسها إليك وعليك حينها أن تتمسّك بها وتعطيها كل ما عندك!   

sara

وكيف قدمت الفرصة نفسها لكِ؟

بعد انتهائي من المرحلة الثانوية لم يتسنى لي أن ألتحق بمدرسة للطيران، فبدأتُ العمل بشركة دولية لبطاقات الائتمان في البحرين وسجلت بمركز للدراسات المالية والمصرفية حتى أتمكن أن أعتمد على نفسي إلى أن يأتي الوقت والفرصة لأن أحقق حلمي.

وذات يوم، بينما كنت في المكتب، أخبرتني إحدى زميلاتي التي علمت برغبتي في أن أصبح طياراً عن فتح باب الاختيار لطلاب في احدى مدارس الطيران. فتقدمت بطلبي وخضعت للامتحانات ووصلت إلى المراحل النهائية. بعد وقت قصير من كل هذا كنت وعائلتي في السينما نشاهد فيلماً متحركاً يتحدث في جوهره عن تمنّي الشيء بشدة ليتحقق مقارنةً بالعمل الجادّ، تلقى والدي مكالمة هاتفية وعندما أغلق الخط قال لي مبروك كابتن”. لم تسعني الدنيا من السعادة التي غمرتني ولم أتمكن من تمالك نفسي وحماسي الذي غمرني وطغى على كل كياني، فخرجت من السينما وأخذت أجول في المول أضحك لوحدي لفترة قبل أن أتمكن من أن أعاود الدخول مرة أخرى.

254060_10150619478010478_7989384_n

ما المشاكل أو العوائق التي كان عليك أن تتخطيها؟

بين الحين والآخر ولغاية اليوم حتى بعد تخرجي من كلية الطيران، يأتيني بعض الأشخاص نساءً ورجالاً ليقولوا لي “أنت امرأة، مستحيل أن أسافر في إحدى رحلاتك”. لم أشعر أبداً بحاجة لأن أرد عليهم لأني كنت سأصبح طياراً بكل الأحوال وبغضّ النظر عن رأيهم، لطالما اعتقدت أنهم برأيهم هذا لا يقيّدوني ولا يحدّون من إمكانياتي، إنهم يحدّون من امكانياتهم ويقيدون أنفسهم بعدم السفر معي.

كنت أرد عليهم أحياناً بأنهم برأيهم هذا يعبّرون عن عدم ايمانهم بقدرتهم أو أنهم لا يعتقدون بأن زوجاتهم أو أخواتهم أو أمهاتهم قادرات على تحقيق ما حققته النساء من قبلهن.

لكن في المجمل أنا أحصل على الكثير من الدعم والتشجيع من النساء والرجال من أهلي وأصدقائي وحتى من الغرباء.

عند التحاقي بأكاديمية أوكسفورد للطيران في المملكة المتحدة، شعرت في البداية أنه مع أن زملائي كانوا مدركين وجودي كفتاة بينهم ولكنهم استمروا بمعاملتي باحترام ومساواة إلى حين لم يعد هناك أي غرابة مقرونة بكوني فتاة.

يأتيني بعض الأشخاص نساءً ورجالاً ليقولوا لي “أنت امرأة، مستحيل أن أسافر في إحدى رحلاتك”. لطالما اعتقدت أنهم برأيهم هذا لا يقيّدوني ولا يحدّون من إمكانياتي، إنهم يحدّون من امكانياتهم ويقيدون أنفسهم بعدم السفر معي.

دراستي وتدريبي كانا صعبين للغاية ولكن مع عائلتي إلى جانبي وجهدي وعملي الجاد وتصميمي استطعت أن أكمل الدراسة الأرضيةوأن أنتقل لمرحلة الطيران. ابتدأتُ بطائرة ذات محرك أحادي تدعى Cessna 172 في فرع الأكاديمية في ميلبورن باستراليا. طيراني لأول مرة منحني كل الدعم والتشجيع الذي كنت أحتاجه في ذلك الوقت في مسيرتي نحو التحليق. المنظر كان خلاباً وأن أُمنح الفرصة لقيادة الطائرة كان شعوراً من الصعب وصفهكان كما توقعت، لكن ١٠٠ مرة أفضل.

عدتُ إلى المملكة المتحدة بعد حصولي على إجازة الطيران المدني (CPL) لأتابع تعليمي وتحليقي من طائرة لأخرى ومن دورة لأخرى حتى حان وقت التخرج. عند خط النهاية وعندما حان موعد تخرجي والعودة لبلدي البحرين، قال لي مدرّبي أن أصعب مرحلة في مهنتي كطيار هي المرحلة القادمة، لأن أصعب خطوة هي الحصول على وظيفة. لم يشرح ولم أفهم ما يعنيه ذلك إلى أن اصطدمت بالواقع الذي برهن أن الحصول على وظيفة يكاد يكون مستحيلاً أو ضرباً من الخيال!

كنتُ قريبة جداً من تحقيق حلمي، ولم تكن أياً من الظروف في صالحي مع الوضع المضطرب في المنطقة وعدم امتلاكي خبرة عملية في الطيران.

250112_10150619459740478_2960120_n

ماذا حصل بعد ذلك؟

كان صعباً أن أبقى متفائلة واحتجت لأن أشغل نفسي بأمور أخرى لأملأ وقتي وأفرغ بعضاً من طاقاتي وأكتشف هواياتي. اكتشفتُ أنني خبازة ماهرة فأطلقتُ مشروعاً من منزلي سميته (قوس قزح في جرة) إلى أن أتمكن من الحصول على وظيفة كطيار.

مشروعي المنزلي كان ناجحاً جداً وكان من الممكن أن أتوسع به وأحقق المزيد من النجاح، ولكن حلمي بالطيران لم يفارقني للحظة، كما قال ليوناردو دافنشي عندما تحلق مرة ستمشي على الأرض وعيناك معلقتان بالسماء، لأنك كنت هناك وإلى هناك سترغب أن تعود، وهكذا لم أتوقف في البحث عن وظيفة تعيدني إلى السماء.

بعد سنتين ونصف من البحث وبعد تواصلي المستمر مع كل شخص عرفته ومساعدة شركة خاصة وحكومية في البحرين استطعت أخيراً من أن أتقدم لوظيفة مع شركة طيران عربية، وأنا أطير معهم الآن. أنا سعيدة جداً بوجودي معهم، انهم أشخاص رائعون وشركة طيران جيدة جداً.

About جليلة 94 Articles
نحن مجموعة من الكتاب والمفكرين... نسعى للارتقاء بالمحتوى العربي الموجه للمرأة

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*