آخر الأخبار

ما بين المثالية والواقع

إن عيش حياة واقعية أو مثالية يفصل بينهما خط رفيع تلعب على أوتاره العوامل النفسية للشخص. فالعالم الذي نعيش فيه ليس مثالي، وبالتالي فإن البيئة التي نعيش ضمنها– أياً كانت – ليست مثالية، ونتيجة لذلك فكثير من خياراتنا لا تكون مثالية.

حديثي عن موضوع المثالية يأتي في سياق استخدامات هذه الكلمة ضمن حياتنا اليومية وضمن مفهومها في مجتمعاتنا، وليس لها علاقة بمفهومها من المنظور الفلسفي.

فخيار عيش حياة مثالية – وهنا أعني بالمثالية أسلوب الحياة والخيارات الصحيحة التي لا تشوبها شائبه من وجهة نظر المجتمع بشكل عام والعائلة بشكل خاص، حيث يلعب المجتمع دورا كبيرا على احكام العائلة – تتطلب من الفرد قمع ميوله ورغباته وما يراه صحيحا لحياته والتحكم بشكل مطلق بأفكاره وتوجيهها لرفض ما يرغب به والإيمان بأن الأنسب له هو ما يراه المجتمع على أنه المقبول عرفاً.

إن تصنيف الأشياء باعتبارها مثالية أو صحيحة ما هو إلا شيئ نسبي وغير موضوعي يختلف من شخص لآخر، ولهذا فإن معظم النصائح التي تقدم ما هي إلا بناء على واقع الحياة التي يعيشها الفرد، وفي كثير من الأحيان تأخذ النصيحة شكل من أشكال الحنين إلى الماضي، حيث يتم بث الحياة بها وتجميلها للتعويض عن ما حصل في الماضي. فلو خلق جميع البشر ليعملوا وفقاً لما هو “صحيح” والابتعاد عن ما هو “مرفوض” لما وجد التنوع والاختلاف في الجنس البشري.

About رنا كواليت 4 Articles
تعمل رنا في مجال الاتصال الداخلي والمؤسسي والعلاقات العامة، وهي ناشطة اجتماعية تكتب مقالات تعنى بالأمور الإنسانية وقضايا المجتمع. تهتم رنا بالمشاريع التطوعية. وتحاول من خلال كتاباتها باللغة العربية من إظهار جمال هذه اللغة، وغنى مفرداتها، وتوعية جيل الشباب بأن اللغة العربية هي جزء لا يتجزء من الهوية العربية التي يتم محاولة طمسها وإضعافها.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*