آخر الأخبار

هل أذنبت عندما أحببت عملي؟

Sour

بين ضمير الأم وطموحها … كثير من الأحكام المجتمعية وتأنيب الضمير وشعور بالذنب وفرحة داخلية صغيرة بالنجاح لا يعترف بها الكثير.

طبعاً كأي أم على وجه الكرة الأرضية عاطفتي جياشة تجاه ابنتي وشعوري بالخوف عليها من أي شيء والرغبة بتقديم أفضل ما عندي لها يغلب على أي شعور آخر، لكن لو قلت لكم أني أحب عملي ووظيفتي قدر محبتي لابنتي فما قولكم؟ طبعاً في كثير من الأحيان “لا أجرؤ” أن أعبر عن هذا الشعور، لأننا نعيش في مجتمع يؤمن بحتمية “تضحية الأم” وفقدانها لذاتها وتجريدها من متعة الحياة تقريباً لأجل أطفالها، فنحن نقدس الأم التي ترفض السفر مع زوجها دون أطفالها وخصوصاً لو كانت أعمارهم أقل من عام ” ما هي رمت أولادها لأمها وسافرت على أوروبا تشم الهوا مع زوجها” ونصفق لتلك التي اختارت وظيفة بدوام قصير حتى تكون أقرب لأولادها ونجلد ونقذف الأم التي اختارت أن تكون مثلاً مسؤولة تسويق وتحتاج للسفر من حين لآخر! “ما هي الوظيفة بتستنى بس ولادك ما بستنوا”.

كل هذه الأحكام والقرارات والآراء المجتمعية تحيط بنا من كل زاوية ومنفذ، والله يعين الأم التي اضطرت للعمل لظروف مادية قاهرة، هذه الأم قلبي معها حتماً فهي تعاني من الانتقادات والنظرات وتعاني من القلق المادي وتعاني أيضاً من شعورها بالذنب تجاه بُعدها عن عائلتها ساعات طويلة.

والله يعين الأم التي اضطرت للعمل لظروف مادية قاهرة، هذه الأم قلبي معها حتماً فهي تعاني من الانتقادات والنظرات وتعاني من القلق المادي وتعاني أيضاً من شعورها بالذنب تجاه بُعدها عن عائلتها ساعات طويلة.

إذا كان التعليم شغفك فليكن وإذا كانت صناعة الورود رغبة لديك اعمليها، تباً لكل الانتقادات والآراء الهدّامة، علينا أن نكون أقوياء لأنفسنا وأقوياء من أجلنا أولاً وثانياً، وثالثاً، لمن حولنا. احلمي وعيشي وسافري وحبي واعشقي وغامري وربّي وشاركي واتعبي قليلاً فشعور النجاح وتحقيق الطموح لا يساويه شعور آخر. لا تجعلي أولادك همّاً في حياتك- هم مسؤولية حتماً ويحتاجون الاهتمام لكن ذلك لا يعني أنه ليس لديك الحق بأن تعيشي طالما أنت أم-. وحتى تكوني دوماً مطمئنة على أولادك إليك بعض النصائح لتحقيق طموحك:

إذا كان التعليم شغفك فليكن وإذا كانت صناعة الورود رغبة لديك اعمليها، تباً لكل الانتقادات والآراء الهدّامة

  • اسعي للحصول على مربية تأمنيها على أولادك أو اختاري الحضانة أو المدرسة التي تناسبك قبل البدء بالعمل. كوني مستعدة نفسياً لمواجهة اليوم الحافل واسعي للحصول أيضاً على الدعم من زوجك. (وأكرر هنا زوجك هو الأهم، يعني لو العائلة الكبرى لم تشجعك فذلك غير مهم)
  • اسعي دائماً لطلب ساعات دوام مرنة، نحن الآن نعمل في العالم الرقمي وكل شيء يدار ويتم عبر الإنترنت. إن كنت تستطيعين الدوام لساعتين أو ثلاث من المنزل فذلك رهيب جداً. أنا عن نفسي هذا هو عقد عملي 3 ساعات من المنزل و5 من المكتب.
  • كوني دائماً قوية وأظهري القوة لمن حولك حتى لا تسمحي لأحد بأن يتلاعب بمشاعرك أو يشعرك بالذنب تجاه طموحك
  • اختاري الدوام الجزئي مثلاً أو الدوام الحر Freelance هنالك العديد من المواقع تمنح هذه الفرص وبعض هذه المواقع تم إنشاؤها حصراً للأمهات العاملات اللاتي يرغبن بدوام مرن، أذكر التالي وجميعها أنا جربتها بنفسي أو أحد من معارفي جربها:
  • كوني مبدعة، قد يكون طموحك لا يحتاج لأكثر من كاميرا تصوير وحساب على الانستغرام! هنالك العديد من الأمهات يعملون من المنزل بصنع الكيك والشوكالاتة وزينة الحفلات وأخريات يعملن بكتابة تقارير وطرق تنظيف المنزل وأفضل المنتجات لاستخدامها أو حتى في صناعة الزهور! نعم أنا أتكلم بكل جدية وصدق!
  • أحيطي نفسك بمحيط من الطاقة الإيجابية ورافقي من يشجعونك على خياراتك وليس من يصعبون القرار عليك
  • توكلي على الله دائماً
  • أحبي نفسك ولا تنسي أن من حقك الحياة اليوم وغداً وكل يوم تماماً كما من حق عائلتك

أحبي نفسك ولا تنسي أن من حقك الحياة اليوم وغداً وكل يوم تماماً كما من حق عائلتك

في النهاية كل شخص له حرية الاختيار، العمل أو لا وذلك لا يرتبط حتماً بتربية الأولاد فهناك كثيرون يفضلون منهج حياة مختلف ولا ضير في ذلك طالما أنه يحقق السعادة لصاحبتها. مقالي اليوم موجه لمن تحب العمل والوظيفة وشغفها في الحياة هو بوظيفة معينة وتشعر بالقلق بسبب ذلك.

شاركوني الحوار على #أمهات_في_الغربة

About ميرا الحوراني 6 Articles
مديرة تسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومترجمة وأم لتاليا، أردنية مقيمة في دبي. متمردة على الأفكار النمطية. أعشق مساعدة الآخرين وأشعر بذاتي عندما أكون سبب سعادة من حولي.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*