آخر الأخبار

وأد عقول الفتيات خوفاً من خرافات الأنوثة في القرن ٢١

Image source: www.starbrightfoundation.org/mission-purpose/poems/

من كان يعتقد أن وأد الفتاة قد انتهى فليتبصر في العقول والأحلام والقدرات والمهارات التي وئدت لأن الجسد الذي تَسكُنه هو جسد أنثى…

 في مفارقة مضحكة مبكية، شاءت الظروف أن أشاهد برنامجين حواريين تلفزيونيين، يتحدث كليهما عن تشجيع الفتيات للتطور بشكل أو بآخر.

البرنامج الأول كان “أحمر بالخط العريض” الذي تناول في حلقته الأخيرة موضوع الأنثى في مجتمعنا العربي واستضاف أمهات لأبناء وبنات يعتقدنّ أن البنت همّ وأن تعليم  الأنثى غير ضروري وأن أي استثمار في تعليم وتنشئة البنت هو استثمار خاسر لأن “آخر البنت للمطبخ ولزوجها”. هذه ليست مجرد أفكارٍ سلبية وغير فعّالة تَحُد من تغذية طموح الفتاة، هذه الأفكار هي مُحرك الأفعال، فهاهي احدى الأمهات اللواتي استضافهنّ البرنامج تدافع بضراوة عن رأيها بأن على الفتاة أن لا تختلط بالمجتمع وأن لا تكون لديها حياة اجتماعية مطلقاً خارج البيت والذي يشمل التعليم الذي تحرم فتياتها من اكماله خوفاً من أن تتسمم عقولهن  بالفساد الأخلاقي المنتشر خارج البيت – الذي يبدو للأم أن الشاب يولد مكتسباً مناعة طبيعية ضده – . وصل  الأمر باحدى الأمهات لأن تصرح علانيةً أنها لاتحب الفتيات، فتياتها، ويبدو أنها لم تقل ذلك فقط في لحظة انفعالية تلفزيونية ففتياتها تعشن في دارٍ للأيتام رغم أنهنّ لسنّ يتيمتي الأب أو الأم… لكن كما يبدو فإن والديهنّ يتيميّ الفكر والعلم والمنطق.

الأمهات المُستضافات غير متعلمات ونشأن على هذه الأفكار التي لا زلنّ تورثنها لفتياتهنّ وفتيانهنّ. لم يدخر مقدم البرنامج فرصةً ليسأل هؤلاء الأمهات الكارهات للفتيات المعارضات لتعليمهنّ إن كنّ يعتقدنّ أن حياتهنّ وأفكارهنّ كانت لتكون مُختلفة إن توفرت لهم فرصة التعلبم عندما كنّ صغاراً. يبدو للمشاهد أن الاجابة كانت ستكون نعم.

البرنامج الثاني كان  The Ellen Show ، والذي استضاف الطفلة بريل التي شرحت وظائف جسم الانسان بطريقة ذكية وأسلوب بسيط بالرغم من عدم تمكن سنها الصغير من جميع مخارج الحروف. رافقت الطفلة بريل والدتها التي اقتصر دورها على تشجيع طفلتها والجلوس بجانبها بينما أجرت ايلين المقابلة وسط اعجاب وانبهار وتصفيق الحضور.

لا أقارن هنا بين المجتمعين الشرقي والغربي ولا أقلل من احترام  ومجهود الأهل الذين يدفعون عمرهم لتعليم أبنائهم في العالم العربي – والغربي- دون تفرقة لجنس الأبناء. لنعتبر بريل و”بنات الأمهات” أمثلة لطريقة النظر للفتيات في كل مكان وليس أمثلة تُمثل المجتمعات التي تعشن بها … حيث أن هناك الجيد والسيء في كل المجتمعات، وهناك بريل عربية و”بنات أمهات” غربيين.

أعلم أن بريل لاتزال صغيرة جداً لنحكم على مستقبلها كإمرأة، ولا تتوفر أي معلومات لدينا حول البيئة المنزلية والمجتمعية التي ستنشأ فيها، ولكننا نعلم أن بريل تعلم أنها مميزة بذكائها  الذي اكتشفه الوالدان وعززا وعي الفتاة له بوضعها أمام كاميرات التلفاز لتظهر قوتها الرهيبة للعالم.. يبدو من الصعب جداً أن نتخيل بريل فتاة ضائعة غير قادرة أن تعتمد على نفسها وغير مدركةٍ لأهميتها وقدراتها… الحال الذي نعلم تمام العلم أنه لن يتوفر لبنات الأمهات الذي استضافهنّ برنامج أحمر بالخط العريض الذين  لا تتعدى معرفتهنّ بأنفسهنّ عن كونهنّ اناثاً.

من كان يعتقد أن وأد الفتاة قد انتهى فليتبصر في العقول والأحلام والقدرات والمهارات التي وئدت لأن الجسد الذي تسكُنه هو جسد أنثى…

العبرة  تكمن في أن بريل لم تُقدم للعالم على أساس أنها أنثى أو فتاة بقدرات خارقة… بريل انسان بقدرات خارقة واستعملت كلمة الفتاة للاشارة لها لا لوصفها… النقيض في قصة “بنات الأمهات” أننا لا نعلم عنهنّ أي شيء سوى أنهنّ قد ولدن فتيات…ليس لهنّ اسم، لا يتعدى وجودهن في حياة أهلهم عن كونهنّ همّ  يعيش ويتنفس. من هم؟ هنّ إناث. نقطة. انتهى الموضوع.

كم كان سيكون حالنا أفضل وكم سنتطور كأشخاص ومجتمعات إن توقفنا عن تصنيف الناس وتوقع – أو بالأحرى تحديد – مستقبلهم على أساس جنسهم ؟ لن أتطرق الى التصنيفات الأخرى… لننظر للناس على أنهم بشر، بقدرات  وعقول ومشاعر ومهارات يجب أن نكتشفها وأن نُظهرها بدلاً من أن نوئدها لإعتبارات مجتمعية معينة… يخيفني جداً وجود مثل هذه الأفكار في مكان وزمان كزماننا…

بالرغم من أني أعلم تمام العلم أن المثالين المطروحين مبالغ بهما ولا يتعديان كونهما حالات متطرفة… ولكن… ألا يستعمل العديد من غير المبالغين وغير المتطرفين  لفظ الأنثى أو الفتاة لوصف قدرات وحدود وامكانات الجنس الأنثوي؟ا جوابي الشخصي هو نعم

Screen Shot 2016-05-13 at 10.42.14
برنامج أحمر بالخط العريض

 

About نعمتي الامام 2 Articles
نعمتي هي مؤسسة جليلة. بالاضافة الى جليلة هي مسؤولة تخطيط تسويقي وباحثة في سلوك المستهلك.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*